
الغد- في الماضي، قالوا فلان مدعوم، ومعنى ذلك أن واسطة كبيرة تقف خلفه وتدعمه لتسانده في تحقيق آماله وأحلامه وتطلعاته، وما يصبو إليه.أشكال الدعم التي كان يتلقاها المواطن "المدعوم" كثيرة ومتعددة، تبدأ بمنحة دراسية في أفضل جامعات العالم، ولا تنتهي بوظيفة محترمة براتب يكفل له حياة مريحة، وتوصله في النهاية إلى أعلى السلم الوظيفي.بالعادة، كان المواطن المدعوم ضمن شريحة اجتماعية ومالية محددة ومعروفة، وتتوفر له سبل وأدوات كثيرة تريّح باله، وتسهّل حياته وتجعلها خالية من المنغصات والمعيقات.الزمن تبدل واختلف، وصار لدينا شكل جديد لـ"المواطن المدعوم"، فهو على الأغلب من محدودي الدخل، لا "واسطة" ولا دعامة له، ودخل أسرته لا يزيد على 800 دينار شهريا.زمان كان المدعوم يتلقى دفعات الدعم تدريجيا وفي مختلف مراحل حياته، حتى يدفن تحت التراب، وكذلك مدعوم اليوم، بيد أن الفرق يكمن في أن الصنف الجديد يتلقى وبشكل دوري مبلغ 23 دينارا كل أربعة أشهر، وله أن يدخر منها إن شاء، تبعا لطريقته في إدارة شأنه الماليّ."المدعوم الجديد"، أيضا يحصل على امتياز مدى الحياة يكفل له عيشا مريحا وبلا منغصات، ويستطيع أن يدّخر إن صح ما تقول الحكومة!الشكل الجديد للمواطن المدعوم أو "المعدوم"، فلنسمه ما شئنا، يفتقد لمتطلبات الدعم، كما في الماضي، في زمن صعب، وثمة فرق كبير بينه وبين "مدعوم" أيام زمان، فمثل هذا المواطن، لا تتوافر له شخصية من عيار ثقيل، تهتم به لترعى حاضره، وتضمن له مستقبلا مزدهرا.في الماضي لم يكن بمقدور أحد أن يتطفل على فئة المدعومين، وظل الانتساب إلى هذا النادي مرتبطا بشروط معروفة للجميع، واليوم أيضا ثمة دخلاء على هذه الشريحة من المدعومين، وهم أولئك الأغنياء ممن يحصلون على دخول شهرية مرتفعة، ويمتلكون مشاريع كبيرة منتجة، ورغم ذلك يسعون للحصول على الدعم النقدي، ويصرون على حمل لقب "مواطن مدعوم".الأخير، كما هي العادة، تجاوز على حقوق غيره، وأخذ حفنة دنانير لا يستحقها.المواطن المدعوم زمان كان بهيبة، لكنه اليوم فقير الحال مكسور، ينتظر لساعات، للحصول على قليل من الدنانير، ليتمكن من العيش، فمن الذي فعل هذا بنا؟ ومن أوصل المواطن إلى هذا الحد من الامتهان؟مدعوم زمان كان لديه "كرت غوار"، أما المدعوم اليوم فلم تتمكن الحكومات بكل إمكانياتها، من منحه بطاقة ذكية تعفيه من الوقفة المهينة، على أبواب البنوك، ومكاتب البريد.بالضرورة، ليس غير المدعوم اليوم غنيا أو مقتدرا ماليا، فمثلا من يبلغ دخله أسرته الشهري 800.85 دينار شهريا، ليس مواطنا مدعوما، والخمسة وثمانون قرشا الشهرية الفائضة عن حاجته، حجبت عنه الدعم النقدي، الذي أقرته الحكومة والمقدر، بمبلغ 70 دينارا سنويا، يتسلمها على ثلاث دفعات.مدعوم أو غير مدعوم، كلمة رافقتنا منذ زمن وتداولها الأردنيون طويلا، لكنها كما نحن تتغير، وتتبدل بتبدل الأزمان، فقل هل أنت مواطن مدعوم أم لا؟