حلا أبوتايه
عمان-الغد- أكد مشاركون في الندوة التي نظمها المجلس الاقتصادي والاجتماعي تحت عنوان "رفع الدعم الحكومي وارتفاع الأسعار "أن تداعيات الخطوة الحكومية اتجاه رفع الأسعار ستطال كل الأردنيين.
وطرح بعض حضور الندوة حلولا لتقليص عجز موازنة الدولة مثل اللجوء إلى تقليل الانفاق العام ودمج بعض المؤسسات المستقلة.
وأكد رئيس نقابة العاملين بالكهرباء خالد الزيود أن الأردنيين عامة والعاملين خاصة سيكونون ضحية لقرار رفع الدعم الحكومي عن بعض السلع.
وبين أن ظروف قطاع العمل مضطربة أصلا بسبب الاعتصامات والمطالبات المختلفة وذلك في ظل ظروف عامة حرجة.
وأشار إلى أن قرار رفع الدعم سوف يحدث إشكالية وإرباكا لقطاع العمال وأصحاب العمل إذ أن أثره سيكون كبيرا وينعكس على القوة الشرائية للطبقة العاملة مما ينعكس على طلبات العمال بتحسين أوضاعهم وهذا سوف يتطلب إعادة المفاوضات والاتفاقيات مع أصحاب العمل الذي يعاني عدة مشاكل اقتصادية وتسويقية.
من جهة أخرى؛ أشار كل من نقيب أصحاب المطاعم رائد حمادة ونقيب أصحاب المخابز عبدالإله الحموي إلى أن رفع الدعم عن أسعار الكهرباء والمنتجات النفطية سينعكس على جميع المواطنين إذ أن القطاعات الاقتصادية ستقوم برفع أسعار منتجاتها ما سيؤثر على المواطن بشكل عام.
وطالبوا بأن تتصف السياسات الحكومية بالشفافية والمصداقية لكي تحظى بقبول ومؤازرة المواطنين وأصحاب القطاعات الاقتصادية.
وأكد رئيس جمعية حماية المستهلك محمد عبيدات ضرورة تنفيذ دراسة علمية توضح الآثار السلبية لمثل هذا القرار على تكاليف الإنتاج والاستيراد وانعكاس ذلك كله على مستويات المعيشة للمواطنين قبل إقرار نسب الزيادة في أسعار الكهرباء والمشتقات النفطية.
وأشار ممثل اتحاد المزارعين محمود العوران إلى ظروف العمل في القطاع الزراعي الذي يعاني أصلاً من المشاكل وأنها مختلفة عن القطاعات الأخرى مثل قطاع الصناعة.
وأكد أن قرار الرفع قد سبقته العديد من السياسات التجارية والاقتصادية الحكومية التي اضرت بالقطاع مثل سياسات فتح الأسواق أمام الاستيراد والإعفاءات الجمركية لها حتى باتت العديد من المنتجات الزراعية والغذائية المستوردة أرخص ثمنا من منتجات القطاع الزراعي الأردني.
بدوره؛ أكد الخبير الاقتصادي خالد الوزني أن السؤال الذي يجب أن يطرح هو ليس رفع الأسعار بل رفع الدعم الحكومي عن عدد من السلع الذي بات يشكل تشوها للعديد من مظاهر اقتصاد الدولة خصوصاً العبء الذي يشكله على قطاعها المالي وأثر ذلك على حجم المديونية العامة للدولة.
ولفت إلى أن أرقام الحكومة تؤكد أن حجم الدعم الحكومي لعام 2011 قد بلغ نحو 800 مليون دينار وتشير التحليلات الى أن 70 % من الدعم يذهب لغير مستحقيه مما يشكل تشوها كبيراً في عدم وصول الدعم الى مستحقيه مؤكداً أن القرار سوف تتأثر به الغالبية العظمى من المواطنين.
وأشار الوزني إلى أهمية القيام بعدد من الإصلاحات؛ موضحاً أن استمرار وبقاء الأحوال على ما هي عليه سوف تؤدي إلى ظروف تضر بالقوة الشرائية للعملة المحلية مما سينعكس بأثر أكبر على الشريحة الأوسع من المواطنين وبالتالي فإن كلفة القرارات ستكون أكبر واتخاذها سيكون أصعب.
واقترح الوزني بعض الإصلاحات التي يمكن أن تتخذها الحكومة مثل تخفيض النفقات الحكومية بمعدل 10 % سنوياً ما يوفر على الخزينة نحو 500 مليون دينار وإلغاء أو دمج العديد من المؤسسات العامة المستقلة والتي زادت عجز الحكومة بنحو مليار و800 مليون دينار وتطبيق سياسة ضريبية تصاعدية بمعناها الحقيقي في ضرائب الدخل( زيادة نسب الضريبة بارتفاع شريحة الدخل) وأخرى تصاعدية في اطار ضريبة المبيعات ( زيادة نسبة الضريبة بزيادة كمالية السلعة) بالإضافة الى رفع نسب الضرائب الخاصة والاضافية وكذلك رسوم ترخيص السيارات بما فيها السيارات التي تعود ملكيتها للمقيمين من غير الأردنيين وفرض ضريبة بيئة على السيارات ووسائط النقل.
وأشار الوزني إلى أن الحاجة قائمة وضرورية على أن تعمل الحكومة والدولة بكافة مرافقها على الاستفادة من تخصيص مجلس التعاون الخليجي نحو 2.5 مليار دولار لدعم الاردن وذلك من خلال تحديد عدد من المشاريع التنموية التي يحتاجها الأردن ووضع الاولويات الضرورية لذلك لتقديمها الى الصندوق الخاص بالدعم الخليجي للأردن من خلال التقدم بمشاريع محددة ليتم العمل على تمويلها.
يذكر ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي سيقوم بعقد جلسات حوارية مماثلة حول الموضوع وباشراك كافة القطاعات الاقتصادية للخروج بتوصيات واضحة للحكومة تعكس حاجات المواطنين، بهدف ايجاد سياسات اقتصادية ناجعة تؤثر ايجابياً بالمجتمع.