الغد-سماح بيبرس
أكد تقرير حديث صادر عن لجنة الإنقاذ الدولية بالأردن "IRC"، أن تعليق تمويل حكومة الولايات المتحدة للمساعدات للأردن، أوائل العام الماضي، أدى لفجوة حرجة في الحماية والخدمات المقدمة للنساء والفتيات بالأردن، سواء للاجئات أو النساء من المجتمعات المستضيفة.
وحذر التقرير من تداعيات تعليق المساعدات من قبل الولايات المتحدة على خدمات الحماية المقدمة للنساء والفتيات، سواء من اللاجئات أو من المجتمعات المستضيفة، موضحا أن هذا التعليق أدى لتوقف برامج محورية، أبرزها برنامج حماية المرأة وتمكينها، ما انعكس سلبا على استمرارية خدمات الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة له، وترك آلاف النساء دون دعم أو حماية كافية.
ويأتي هذا التحذير في وقت يواجه فيه الأردن نزوحا مطولا – وفقا للتقرير – وضغوطا اقتصادية متزايدة، وتراجعا في الدعم الدولي، ما يجعل النساء والفتيات الأكثر تضررا من انقطاع الخدمات الأساسية.
وبحسب التقرير، فإن الاعتماد الكبير على التمويل الإنساني قصير الأجل يجعل منظومة الحماية عرضة للانهيار عند أي صدمة تمويلية، الأمر الذي لا يهدد سلامة النساء فحسب، بل يقوض الثقة المجتمعية ويضعف الجهود الوطنية المبذولة على مدار سنوات لبناء نظام حماية فعّال وقادر على الصمود.
وأشار التقرير إلى أن نتائج التقييم الميداني الذي أجرته لجنة الإنقاذ الدولية بعد 9 أشهر من تعليق الخدمات بمحافظات عمان وإربد والمفرق، كشفت عن حجم الأثر المباشر على النساء والفتيات، حيث أفادت 43 % من المستفيدات بتعرضهن لانقطاع مباشر في الخدمات، فيما أكدت أكثر من نصفهن أن الخدمات توقفت كليا، ورغم بقاء جودة الخدمات مرتفعة في المناطق التي استمر فيها تقديمها جزئيا، إلا أن تقلص نطاق التغطية وضعف الوصول وغياب المساحات الآمنة ترك شريحة واسعة من النساء دون حماية أو دعم فعّال.
وبين التقرير أن تعليق الخدمات لم يقتصر تأثيره على الجوانب الخدمية فحسب، بل خلف آثارا طويلة الأمد على المستويات النفسية والقانونية والاقتصادية، وقد شكلت المساحات الآمنة بالنسبة للعديد من النساء والفتيات بيئة موثوقة للتعافي وبناء الثقة والكرامة، وليس مجرد مواقع لتلقي الدعم، وأدى الإغلاق المفاجئ لهذه المساحات إلى شعور متزايد بالخوف والعزلة، خاصة لدى النساء اللواتي كن يعتمدن عليها للحصول على التوجيه والحماية من العنف.
كما أبلغت المنظمات الشريكة للجنة الإنقاذ الدولية عن تداعيات مماثلة، شملت توقف أو تقليص العمليات، وخسارة الكوادر المؤهلة، وتفاقم الضغوط المالية، وتآكل ثقة المجتمع المحلي، الأمر الذي يهدد بضياع سنوات من الاستثمار في بناء القدرات المحلية وتعزيز منظومة الاستجابة الوطنية للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وأكد التقرير أن فقدان جهة تنفيذية رئيسة واحدة يمكن أن يزعزع استقرار شبكة الحماية بأكملها، نظرا للترابط الوثيق بين خدمات إدارة الحالات، وآليات الإحالة، والتنسيق مع المؤسسات الحكومية.
ودعا التقرير إلى تجديد الالتزام الدولي تجاه الأردن، والاستثمار في تمويل مستدام وقابل للتنبؤ لخدمات الحماية، بحيث تكون متجذرة على المستوى الوطني وقادرة على الصمود أمام الصدمات التمويلية.