أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Dec-2017

صناعة الدراجات النارية تنعش الاقتصاد في تايلاند
فايننشال تايمز - 
أصبحت تايلاند مركزا قويا لتجميع الدراجات النارية الكبيرة، حيث من المرجح أن يصل الإنتاج فيها إلى 176 ألف وحدة في 2017. تستمر شركات التصنيع في توسيع الإنتاج في البلد، في الوقت الذي توفر فيه تايلاند حوافز استثمارية، وإمكانية الوصول إلى السوق الإقليمية.
من المحتمل أن المبيعات المحلية المزدهرة سوف تتجاوز 30 ألف وحدة من الدراجات التي يزيد حجم أسطوانتها على 400 سنتمتر مكعب، ومن المتوقع أن تنمو بنسبة 10 في المائة سنويا، خلال السنوات القليلة المقبلة.
خلال أقل من عقد من الزمن، تحولت تايلاند من منتِج هامشي لـ "الدراجات النارية الكبيرة" - التي توصف بشكل عام بأنها دراجات نارية ذات محرك تفوق سعته 400 أو 500 سنتمتر مكعب - إلى أحد البلدان الرائدة في التصدير، على نحو يماثل نجاح البلد كمركز قوي لتصنيع السيارات.
جميع العلامات التجارية الرئيسية لديها الآن معامل تجميع في تايلاند. حتى شركة هارلي ديفيدسون، التي كانت تطنطن منذ فترة طويلة بأنها صورة للعلامة التجارية: "صنع في أمريكا"، أعلنت عن خطط لها في مطلع هذا العام، تتضمن افتتاح مصنع في تايلاند.
تشير تقديراتنا إلى أن إجمالي المبيعات العالمية من الدراجات الكبيرة سوف يصل إلى ما لا يقل عن 10 مليارات دولار سنويا. تصل تكلفة النماذج الابتدائية عادة إلى أقل من 6 آلاف دولار قبل اقتطاع الضرائب، وهذا يعادل عدة أضعاف من ثمن السكوتر العادي، مع إمكانية تجاوز سعر الدراجات النارية والطرادات الرياضية الفاخرة بسعر 30 ألف دولار.
وقد تم بيع نحو مليون دراجة نارية في جميع أنحاء العالم من التي تزيد سعة محركها على 500 سنتمتر مكعب في العام الماضي.
تم تجميع نحو 115 ألف دراجة نارية، من سعة 400 سنتمتر مكعب أو أكبر في تايلاند خلال عام 2016، وتم تصدير نحو 90 ألف وحدة. هذا العام، الإنتاج في سبيله إلى أن يصل إلى 176 ألف دراجة والتصدير إلى 133 ألف.
تستأثر تايلاند الآن بنحو 15 في المائة من نسبة التصنيع العالمية للدراجات النارية الكبيرة، وفقا للبحوث التي أجريناها - بحيث تبلغ قيمة الإنتاج أكثر من مليار دولار.
كانت شركة ترايامف أول شركة تصنيع تجعل تايلاند قاعدة تصدير رئيسية لها، بإطلاقها معملا للتجميع الكامل في عام 2007.
وقد أنتجت أكثر من 40 ألف دراجة في البلاد العام الماضي، أي نحو 80 في المائة من حجم مبيعاتها العالمية. أما شركة هوندا فقد نقلت خط التجميع لمعظم دراجاتها النارية التي تقل سعة محركاتها عن 700 سنتمتر مكعب من اليابان إلى تايلاند، حيث تنتج 16 نموذجا لغايات التصدير العالمي.
والتوسع الأخير الذي أجرته شركة دوكاتي في مصانعها عمل على رفع القدرة التشغيلية بمقدار الضعف لتصل إلى 20 ألف وحدة سنويا.
تواصل العلامات التجارية الرئيسية إدخال موديلات جديدة منتجة في تايلاند. في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، قالت شركة دوكاتي إن الدراجة النارية الجديدة الفائقة "بانيجيل في 4"، يمكن أن يتم تجميعها في رايونج ليتم تسليمها إلى الأسواق الآسيوية.
 
الحوافز والرسوم الجمركية مهمة وضرورية
اندفاع شركات التصنيع للعمل في تايلاند يمكن أن يعزى إلى ثلاثة عوامل مكملة لبعضها البعض: حوافز الاستثمار، وإمكانية الوصول إلى السوق، وقوة البلاد كقاعدة لإنتاج المركبات.
في عام 2012، أصدر مجلس الاستثمار في تايلاند حزمة من الحوافز تخص تصنيع الدراجات النارية التي لا تقل سعة محركاتها عن 500 سنتمتر مكعب، وتم توسيع ذلك ليمتد إلى الدراجات النارية التي تزيد سعة محركاتها على 250 سنتمترا مكعبا في عام 2013.
وتشمل المنافع الاستيراد المعفى من الضرائب للآلات، والملكية الأجنبية غير المحدودة بنسبة عليا، والإعفاءات الضريبية للشركات في مجال تصنيع المحركات.
كما تفاوض المجلس بشكل مباشر مع شركتي تريامف ودوكاتي للفوز باستثماراتهما قبل عام 2012.
أشارت الحكومة أخيرا إلى استمرار دعمها للدراجات النارية والسيارات بمبلغ يصل إلى 3.7 مليار بات تايلاندي (111.8 مليون دولار)، لإنشاء مركز لاختبار الأبحاث والتطوير المتعلقة بالمركبات وساحات الاختبار يجري حاليا تأسيسها.
السبب الثاني الذي يدعو شركات التصنيع إلى التوسع في تايلاند هو تجنب الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، واكتساب إمكانية الوصول التنافسي إلى السوق المحلية، والأسواق الأخرى المرتبطة بالبلاد من خلال اتفاقيات التجارة الحرة، بما في ذلك بقية بلدان منظمة آسيان.
رسوم استيراد المركبات في تلك الدول مرتفعة للغاية: تفرض تايلاند تعرفة جمركية نسبتها 60 في المائة على الدراجات النارية المستوردة،
ويمكن لهذه المعدلات أن تتجاوز نسبة 100 في المائة في البلدان الأخرى.
هذا يجعل الدراجات النارية المستوردة من أوروبا والولايات المتحدة، التي لا تربطها بدول جنوب شرق آسيا أية اتفاقيات تجارية ذات صلة، غير تنافسية أبدا.
قال مسؤول تنفيذي في شركة دوكاتي لقسم الأبحاث الخاصة في صحيفة فاينانشيال تايمز إن الرسوم الجمركية وليس تكاليف الإنتاج، هي السبب الرئيسي في توسع الإنتاج في تايلاند.
كما ذكرت شركة هارلي ديفيدسون أيضا أن الحواجز التجارية محفز لفتح مصنع جديد هناك. على الرغم من أن شركات التصنيع اليابانية يمكنها الآن التصدير إلى تايلاند دون رسوم جمركية بموجب اتفاقية ثنائية للتجارة الحرة، إلا أن التصدير من تايلاند لا يزال يقلل الحواجز التجارية في بعض الأسواق.
ثالثا، "التجميع الفائق" لقطاع التصنيع في تايلاند على الساحل الشرقي يشكل قاعدة إنتاج ذات قدرة تنافسية عالية جدا للمركبات والمكونات ذات الصلة.
قالت شركة دوكاتي إن سلسلة التوريد ومستوى اليد العاملة تجعل من تايلاند قاعدة تصدير مثالية. وفقا لمجلس الاستثمار، استثمرت شركة هوندا في إنتاج الدراجات النارية الكبيرة في تايلاند جزئيا، لأن ما يقدر بـ 95 في المائة من مكونات كل طراز يمكن الحصول عليها محليا.
 
المبيعات المحلية آخذة في الارتفاع بشكل حاد
عمل الطلب القوي على الدراجات النارية ذات النوعية الراقية في تايلاند على دفع طفرة الإنتاج والاندفاع بسببها أيضا. السوق المحلية النامية تجعل الإنتاج في تايلاند أكثر جاذبية، ولا سيما بالنسبة للعلامات التجارية الأوروبية والأمريكية الخاضعة لرسوم استيراد كاملة. وفي الوقت الذي تجعل فيه شركات التصنيع تايلاند قاعدة تصدير، يمكنها أيضا أن تعرض الدراجات النارية إلى الأسواق المحلية بأسعار مغرية.
تشير تقديراتنا إلى أن تايلاند تستأثر الآن بنحو 3 في المائة من سوق الدراجات الكبيرة العالمية، ومن المحتمل أن تصل إلى نحو 5 في المائة في غضون خمس سنوات، استنادا إلى توقعات الصناعة.
في الفصول الثلاثة الأولى، وصل عدد التسجيلات الجديدة للدراجات النارية التي تفوق سعة محركاتها 400 سنتمتر مكعب إلى 25 ألف وحدة - نفس الرقم المسجل في عام 2016 بأكمله - وهي الآن في سبيلها لتتجاوز 30 ألف وحدة مع نهاية العام.
من المرجح أن ترتفع وتيرة المبيعات في الأشهر الأخيرة من العام بفضل معارض الدراجات الفاخرة وإطلاق موديلات جديدة لعام 2018.
قال ممثل لشركة هوندا لقسم الأبحاث الخاصة إن الشركة تتوقع أن ترتفع مبيعاتها من الدراجات الكبيرة بنسبة تراوح ما بين 10 إلى 15 في المائة في تايلاند في العام المقبل، وأن تتوسع السوق كاملة 10 في المائة سنويا على مدى السنوات الخمس المقبلة.
بالمثل، تتوقع شركة دوكاتي حدوث نمو بنسبة 10 في المائة في المبيعات المحلية العام المقبل. أما شركة بي إم دبليو فقد كانت أكثر حذرا، حيث توقعت نموا طفيفا مع إمكانية حدوث مفاجأة إيجابية إلى الأعلى.
قبل عام 2012، كان يتم استيراد معظم الدراجات الكبيرة وبيعها بأسعار عالية، الكثير منها بأسعار تفوق مليون بات تايلاندي، بسبب رسوم الاستيراد المرتفعة والهوامش الضخمة، ما يعكس سوقا صغيرة الحجم بمبيعات تصل إلى بضعة آلاف وحدة في العام الواحد.
هذا تغير بشكل سريع في عامي 2012 و2013 بعد أن أطلقت كل من شركات هوندا ودوكاتي وكاواساكي موديلات يتم تجميعها محليا بتكلفة تراوح ما بين 200 ألف و 400 ألف بات، ما منح الكثير من ركاب الدراجات الطموحين إمكانية الحصول عليها بأسعار ميسورة. ارتفعت المبيعات إلى الضعف ما بين عامي 2012 و2013 وأخذت تنمو بشكل قوي منذ ذلك الحين.
عملت تلك العلامات التجارية وغيرها من العلامات بشكل نشط على توسيع قنوات التوزيع لديها. كانت شركة هوندا، قائدة السوق من حيث عدد الوحدات المبيعة، تمتلك ثلاثة معارض على الصعيد الوطني في عام 2013، لكنها تمتلك الآن 20 معرضا، بواقع معرض واحد في كل مدينة من الدرجة الثانية.
 
اندفاع الإنتاج
هناك عاملان يساندان أن تكون الصورة وردية. الأول أن العلامات التجارية الكبيرة لديها خطط لتنظيم وزيادة كفاءة سوق المركبات المستعملة. هذا سوف يستقطب راكبي الدراجات للمرة الأولى إلى هذا الجزء من السوق، ويجعل من السهل على المالكين الحاليين إعادة بيع مركباتهم حين يريدون شراء موديل أرقى.
سوف تطلق شركة بي إم دبليو برنامجا للمركبات المستعملة وبرنامجا للتبادل، وأشارت شركتي دوكاتي وهوندا إلى أن لديها خططا مماثلة.
الثاني أن هناك سوقا متوسعة بسرعة من الدراجات ذات الحجم المتوسط، ضمن نطاق من 250 إلى 500 سنتمتر مكعب في تايلاند.
إجمالي المبيعات في هذا الجزء من السوق وصل إلى 25 ألف وحدة في السنة الماضية، وفقا لمصدر في الصناعة، وهو ما يعادل حجم قسم الدرجات سعة 400 سنتمتر مكعب. الدراجات التي تقع ضمن هذه الفئة ذات أسعار ميسورة نسبيا وقيادتها سهلة، ما يجتذب فئة جديدة من الركاب الذين سوف يتطلعون في مرحلة لاحقة إلى دراجات أغلى سعرا.