أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    03-Jan-2026

كيف تغيرت ملامح الفقر المدقع عالميا خلال العقد الماضي؟

  الغد

مينه كونغ ونغوين غابرييل ولارا إيبارا وكريستوف لاكنر*
 
  يوجد أكثر من 830 مليون شخص حول العالم يعيشون اليوم في فقر مدقع، ولكن من هم هؤلاء، وما الذي نعرفه عن حياتهم اليومية؟ يمكن أن يساعدنا الفهم العميق لخصائص الأشخاص والأسر الذين يعيشون في فقر مدقع على تصميم سياسات أكثر فاعلية. وللحصول على هذه المعلومات والرؤى العميقة، نحتاج إلى بيانات رئيسة.
 
 
أتاح التحديث الأخير لقاعدة بيانات الرصد العالمية الخاصة بالبنك الدولي - وهي أكبر منصة منسقة لبيانات مسوح الأسر المعيشية في العالم - هذه الفرصة.
تُعَد قاعدة بيانات الرصد العالمية العمود الفقري لجهود البنك الدولي في مجال قياس الفقر، حيث تُعد المدخل الرئيسي لتقديرات الفقر العالمية التي تُنشر على منصة الفقر وعدم المساواة، كما تُنشر هذه التقديرات كل سنتين في تقرير الفقر والرخاء والكوكب. وتغطي قاعدة البيانات المشار إليها أكثر من 150 بلداً، تمثل 69 % من سكان العالم و97 % من سكان الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل. وفيما يلي خمس حقائق أساسية توصلنا إليها من البيانات الحديثة.
أولا: تضاعفت نسبة من يعيشون في فقر مدقع في البلدان المنخفضة الدخل تقريباً خلال العقد الماضي
على المستوى العالمي، انخفضت معدلات الفقر خلال العقد الماضي، وحدثت تغيرات كبيرة في التوزيع الجغرافي لمن يعيشون في فقر مدفع. وباستخدام أحدث تصنيف للبنك الدولي لفئات الدخل، يظهر نمط واضح؛ حيث ساهمت الشريحة الدنيا من الاقتصادات متوسطة الدخل بصورة كبيرة في التقدم العالمي على هذا الصعيد، وفي الوقت نفسه أصبح الفقر أكثر تركزاً في الاقتصادات منخفضة الدخل.
بات هذا التحول ملحوظاً بصورة كبيرة. فقد ارتفعت نسبة سكان العالم الذين يعيشون في البلدان المنخفضة الدخل ارتفاعاً طفيفاً، من نحو 8 % في عام 2013 إلى 9 % في عام 2023. بينما قفز نصيبهم ممن يعيشون في فقر مدقع إلى ما يقارب الضعف، من 23 % إلى 44 %. وقبل عشر سنوات، كان معظم فقراء العالم يعيشون في الشريحة الدنيا من الاقتصادات المتوسطة الدخل. أما اليوم، وعلى الرغم من تراجع الفقر عموماً، فقد أصبح أكثر تركزاً في البلدان الأشد فقراً. ويعيش نحو نصف الفقراء المدقعين على مستوى العالم الآن في اقتصادات منخفضة الدخل، مقارنة بأقل من الربع قبل عشر سنوات.
ثانيا: يتركز الفقر المدقع بشكل متزايد في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء
انخفض معدل الفقر المدقع في جميع أنحاء العالم تقريباً – على مستوى جنوب آسيا وشرق آسيا وأميركا اللاتينية – باستثناء منطقتين: الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأفغانستان وباكستان (MNAAP)، وأفريقيا جنوب الصحراء. وفي عام 2013، كان نصف فقراء العالم يعيشون في جنوب آسيا وشرق آسيا والمحيط الهادئ، ولكن بحلول عام 2023، تقلصت هذه النسبة إلى 15 % فقط. وفي المقابل، تحركت أفريقيا في الاتجاه المعاكس: فقد كان 4 من كل 10 من فقراء العالم يعيشون هناك قبل عقد من الزمان، أما اليوم فإن هذه النسبة أصبحت 7 من كل 10. 7 من بين كل 10 فقراء في العالم يعيشون الآن في أفريقيا، ارتفاعًا من 4  فقط من بين كل 10  في عام 2013.
ثالثا: رغم التقدم المحرز، فإن الفقر العالمي ما يزال مرتكزاً في المناطق الريفية
على المستوى العالمي، انخفض معدل الفقر في المدن والريف، غير أن المكاسب الأكبر تحققت في المناطق الريفية؛ حيث تراجع معدل الفقر المدقع بمقدار الثلث تقريبًا من 26.7 % في عام 2013 إلى 17.4 % في عام 2023. كذلك تراجع معدل الفقر في المناطق الحضرية، ولكن بوتيرة أكثر تواضعاً، من 7.6 % إلى 6 %. ومع استمرار التوسع الحضري، أصبحت نسبة سكان العالم منقسمة بشكل شبه متساوٍ بين المناطق الريفية والحضرية. ومع ذلك، يظل الفقر مرتكزاً في المناطق الريفية: فما يقارب ثلاثة أرباع الفقراء المدقعين على مستوى العالم يعيشون في مجتمعات ريفية.
وفي أفريقيا، فإن هذا الاختلال يظهر بوضوح أكبر –فمن بين كل 7 فقراء في المنطقة، يعيش 5 في المناطق الريفية ويوجد 2 فقط في المناطق الحضرية. وعلى خلاف المناطق الأخرى، ازداد معدل الفقر في المناطق الريفية والحضرية في أفريقيا. فقد ارتفع معدل الفقر في المناطق الحضرية بوجه خاص بمقدار 4 نقاط مئوية خلال العقد الماضي، مما أدى إلى إضافة 50 مليون يعيشون في فقر مدقع في المدن. زيادة عدد الفقراء بواقع 50 مليوناً في المناطق الحضرية خلال العقد الماضي في أفريقيا، رغم انخفاض الفقر في المناطق الحضرية في مناطق أخرى.
رابعا: يعيش أكثر من نصف الفقراء المدقعين على المستوى العالمي في المناطق الريفية بأفريقيا
تحمل هذه الاتجاهات آثاراً كبيرة على توزيع الفقر على مستوى العالم. ويلاحظ أن المناطق الريفية في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء بها 10 % فقط من سكان العالم، لكنها أصبحت الآن تمثل أكثر من نصف الفقراء المدقعين على مستوى العالم، حيث ارتفعت النسبة من 33 % في عام 2013 إلى 53 % في عام 2023. وفي الوقت ذاته، تضاعفت نسبة الفقراء المدقعين الذين يعيشون في المدن الحضرية بأفريقيا من 7.4 % إلى 18.4 %، بالرغم من أن سكان المناطق الحضرية في المنطقة يشكلون 7.4 % من إجمالي سكان العالم فقط. ويعيش في المناطق الريفية في أفريقيا الآن أكثر من نصف الفقراء المدقعين على مستوى العالم، وذلك على الرغم من أن من يعيشون فيها لا يتجاوزون 10 % من سكان العالم.
والمنطقة الأخرى الوحيدة التي ينتشر فيها الفقر بشكل غير متناسب هي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، حيث يعيش في المناطق الريفية نحو 7 % من الفقراء المدقعين في العالم على الرغم من نسبة سكان هذه المناطق لا تتجاوز 4.4 % من سكان العالم— وهو فارق أقل بكثير مقارنة بأفريقيا.
خامسا: يشكل الأطفال نصف إجمالي الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع
شهدت التركيبة السكانية للفقر أيضاً تغيرات مهمة. فقد ظلت النسبة المئوية للأطفال من إجمالي السكان مستقرة بوجه عام خلال العقد الماضي، لكن الأطفال يمثلون الآن نسبة أكبر على مستوى الأسر المعيشية التي تعيش في فقر مدقع. وفي عام 2023، كان 46 % من الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع من الأطفال دون سن 15 عاماً. بعبارة أخرى، نصف من يعيشون في فقر مدقع من الأطفال تقريباً.
لقد تراجعت معدلات الفقر على مستوى جميع الفئات العمرية، غير أن تركز الفقراء ازداد بين الأطفال (0-14 عاماً) والشباب (15-24 عاماً). وما يزال الأطفال دون سن 15 عاماً يعانون من أعلى معدلات الفقر المدقع، حيث يزيد معدل الفقر بينهم بشكل ملحوظ عن معدل الفقر بين البالغين فوق سن 25 عاماً.
كما انخفض معدل الفقر المدقع بين عامي 2013 و2023 في جميع الفئات العمرية.. لكن معدل تراجع الفقر كان أبطأ بين السكان الأصغر سناً. والفئات السكانية التي تعيش في فقر مدقع الآن أغلبها من الأطفال والشباب.
استشراف آفاق المستقبل
قصة الفقر خلال العقد الماضي هي قصة تقدم في بعض الجوانب وجمود في جوانب أخرى. فبشكل عام، انخفض معدل الفقر على مستوى العالم، وشهدت العديد من المناطق انخفاضات ملحوظة. ومع ذلك كانت هذه المكاسب متفاوتة، حيث تواجه أفريقيا والاقتصادات منخفضة الدخل صعوبات وتحديات بالغة على نحو متزايد. وما تزال المجتمعات الريفية والأطفال والشباب يعانون بشكل غير متناسب مقارنة بغيرهم.
تسلط هذه التحولات الضوء على أولوية ملحة للتنمية العالمية: ضرورة معالجة الفقر المتجذر والأكثر حدة، مع ضمان ألا يُحرم الجيل القادم من الفرص بسبب العوامل الجغرافية أو العناصر الديموغرافية أو الحواجز الهيكلية. ورغم تراجع معدلات الفقر على المستوى العالمي، فإن هذا التراجع لا يحدث بالسرعة المطلوبة بين الأطفال والشباب وفي المناطق الريفية، ولاسيما في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء. 
 
*خبراء اقتصاديون بمجموعة بيانات التنمية، البنك الدولي