أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    30-Jan-2014

عفا الله عما مضى*جمانة غنيمات

الغد-خلال فترة وجيزة، سيصبح مشروع قانون الضريبة، وهو الثالث خلال الأعوام القليلة الماضية، بين أيدي النواب.المصلحة   تقتضي وضع قانون مكتمل، قادر على معالجة التشوهات والاختلالات التي  يسببها  القانون الحالي الساري. وإلا، فلا يستغربن أحد أن نطالب، بعد سنوات  قليلة  فقط، بتشريع آخر جديد للضريبة!أبرز المشاكل التي يغفلها مشروع  القانون  الجديد، هي تلك المتعلقة بالتهرب الضريبي، والذي يقدره المسؤولون  أنفسهم  بحوالي 800 مليون دينار سنويا. وما تزال هذه المشكلة تُرحَّل من  حكومة إلى  أخرى، من دون التوصل إلى علاج ناجع لها.الرقم السابق، بل  وحتى جزء منه،  كفيل بحل كثير من مشاكل البلد المالية، بما يغنينا تالياً  عن جزء من  المساعدات الخارجية، وأعبائها اللاحقة، هذا ناهيك أيضاً عن  تخفيض حجم  الاقتراض وخدمته.ثم إن النجاح في تحصيل أموال التهرب  الضريبي يعد  استجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي، الذي يطالب الحكومة  بزيادة  الإيرادات؛ وليته طالب بتخفيض النفقات!الحديث عن الحد من  التهرب  الضريبي كثير، والمحاولات في هذا الإطار متكررة، إنما من دون جدوى؛  حتى صار  شعار مكافحة التهرب الضريبي شعبيا، وصالحا لرفعه في الحملات  الانتخابية. التطبيق  ليس سهلا. والتهرب من الضريبة هو شكل من أشكال  الفساد، وجريمة يفترض أن  يعاقب عليها القانون بقسوة ومن دون شفقة، حتى  نخفف من المشكلة.لكن حتى  نصل إلى تطبيق العقوبة، فلا بد من الإمساك  بالمتهربين ابتداء؛ وهذا هو بيت  القصيد، وهنا تتبدى العقدة. فكل المحاولات  السابقة لمحاصرة الظاهرة فشلت،  وذلك طبيعي؛ لأن القاعدة الأساسية في لعبة  الخروج عن القانون هي الاحتراف  في إخفاء الحقائق، واللجوء إلى الميزانيات  المزورة واخفاء القيمة الحقيقية  للدخل.الحقيقة التي لا يعترف بها  المسؤولون، هي عجزهم عن معالجة  المشكلة. ولذلك، ستبقى الظاهرة مستمرة حتى  مع إقرار القانون المقبل،  فالمشكلة، مرة أخرى، تكمن حقيقة في ذكاء  المتهربين، لا في عجز المسؤولين.ثمة  دول اعترفت بهذه الحقيقة، وابتكرت  إزاء ذلك طرقا لإغراء المتهربين  بالمبادرة إلى تسديد الضرائب، من خلال  رفع شعار "عفا الله عما مضى"؛ وفرضت  نسبة معقولة من الضريبة، بحدود 15 %،  على أصحاب الشركات الخاصة والمهن،  إنما بالتزامن مع تغليظ العقوبات في حال  عدم الالتزام.يقول رجال أعمال  إن التهرب من الضريبة هاجس للمتهرب،  كما هو للدولة. ولذلك، فإن تقديم  مغريات بهذا الخصوص، وضمانات بعدم  المحاسبة بأثر رجعي، إنما يفيد كلا  الطرفين. مصر طبقت هذه التجربة قبل  سنوات، وحققت نجاحات كبيرة؛ إذ زادت  الإيرادات الضريبية، لاسيما ضريبة  الدخل، بشكل ملحوظ. فلماذا لا نفعل  الأمر ذاته؟على واضع القانون أن  يقفز عن تحفظاته الحالية، لأنها ستبقي  المتهرب متهربا، وستجعل الحكومة  تسلك دائماً طريقا واحدة لزيادة الإيرادات،  وهي زيادة النسب على الملتزمين  من أفراد وقطاعات؛ أي أن ينعم مخالفو  القانون بأموال الخزينة، فيما غيرهم  يضرسون!على الفريق المناوئ للفكرة  معاودة تأملها وتقدير نتائجها  جيدا؛ فالأموال التي ضاعت لن تعود، ولا يجوز  أن يبقى التعنت سيد الموقف،  لتضيع أموال أخرى على الخزينة.هذا الرأي ينحاز إلى أن أموال السنوات الماضية هي حق للخزينة ولا يجوز التفريط فيها،  لكن من قال إن الأموال ستُسترد؟!إجراء   استفتاء بهذا الخصوص سيكشف عن أن لا أمل في استعادة ما ضاع من أموال   ضريبية على الخزينة. والمنطق يقول أن تفتح الدولة صفحة جديدة، لعل وعسى   نتخلص من هذه المشكلة، ولو جزئيا.jumana.ghunaimat@alghad.jojumanaghunaimat@