أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Jun-2016

صاحب كتاب رأس المال في القرن الـ21 يحذر من مستقبل أكثر ظلما

 المفكر الفرنسي توماس بيكيتي يقدّم إحصاءات توزيع الثروة وعدم المساواة في 26 دولة حول العالم عبر 3 قرون كاملة عكس من خلالها قضية عدم المساواة وتطورها من القرن الثامن عشر حتى الآن.

 
 
القاهرة –العرب سعيد قدري أطلق الكاتب والمفكر الفرنسي توماس بيكيتي مجدّدا تحذيره من مستقبل يزداد فيه الظلم المجتمعي والدولي وتتسع فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء، سواء كانوا دولا أم أفرادا.
وأشار، خلال ندوة بالقاهرة، بمناسبة إطلاق النسخة العربية من كتابه “رأس المال في القرن الحادي والعشرين”، إلى أنه يرى أن هناك مستوى كبيرا من اللامساواة بمصر، لا يزال غير محدد نظرا لغياب البيانات.
 
وقال “البعض يقرأون كتابي ويصابون بالتشاؤم ولكن هذه ليست الطريقة التي أرى بها التاريخ، قبل الثورة المصرية كان الناس خارج مصر يقولون إن حسني مبارك هو أفضل ما يمكن أن تحصل عليه مصر وأن البلد يعيش في استقرار لكنكم أثبتم أنكم تستحقون الأفضل ويمكنكم الحصول على الأفضل وأنا أرى ثورة قادمة”.
 
ويعرف توماس بيكيتي، وهو باحث وأستاذ في مدرسة باريس للاقتصاد، بأطروحاته التي جمعها في كتابه “رأس المال في القرن الحادي والعشرين” والتي أثارت غضب اليمين واليسار على حد سواء. وإذا كان غضب اليمين الرأسمالي على الكاتب الفرنسي مبرّرا باعتبار أن نظرياته تتضمن نقدا عنيفا لمفهوم الرأسمالية في إطارها النظري والتطبيقي، فالغريب حنق الاشتراكيين عليه، لأنه قال إنه لم يقرأ كتاب كارل ماركس “رأس المال”، الذي يعتبر دستور اليساريين في العالم. ولم يتفق بيكيتي مع منهج اليساريين في أن الحل للقضاء على توحش الرأسمالية الثورة عليها وإنما وصل إلى نتيجة مخالفة تتمثل في ضرورة تدخل الدولة الرسمية لإصلاح الخلل الهيكلي في الاقتصاد لضمان المزيد من العدالة.
 
يرى الكاتب والمفكر المصري جلال أمين أن بيكيتي سار عكس الطريق الذي سبقه إليه ماركس، ونجح في الفصل بين إدانة الرأسمالية كنظرية وبين تدنيسها أخلاقيا.
 
لكن ذلك لم يمنع بيكيتي من القول إنه لا يجد أحدا من أبطال أو بطلات روايات جين أوستين أو بلزاك، التي كتبت قبل قرنين، خطر بباله أنه يحتاج إلى تبرير ثرائه بالمقارنة بفقر من يقوم بخدمته، بذكر مناقبه الشخصية. وكان يلفت النظر بهذه الجملة الساخرة إلى حقيقة مؤلمة تتصاعد حدتها في السنوات الأخيرة، مفادها أنه وإن كانت اللامساواة الآن في المجتمعات الغربية تكاد تقترب مما كانت عليه في القرن الـ 19، فإن الدفاع عنها الآن أكثر قسوة مما كان عليه قديما. وشرح مقصده أكثر فقال إن لا أحد في القرن الـ19 كان يزعم أن ثراءه الفاحش سببه عبقريته أو كفاءته الشخصية، وإنما كان الجميع يعترفون بأن السبب الانتماء إلى أسرة ثرية، أما الآن فإن الفكر السائد يؤكد أن الفقير يستحق ما هو فيه من فقر، لأسباب تتعلق بصفاته الشخصية.
 
 
توماس بيكيتي: اللامساواة الآن في المجتمعات الغربية تكاد تقترب مما كانت عليه في القرن الـ 19
وقدّم بيكيتي إحصاءات توزيع الثروة وعدم المساواة في 26 دولة حول العالم عبر 3 قرون كاملة عكس من خلالها قضية عدم المساواة وتطورها من القرن الثامن عشر حتى الآن. وخلص إلى أن السوق الحرة حتى في أوروبا لن تصل في النهاية إلى تقليص المسافات بين الأغنياء والفقراء، ولن تحقق حلم الثراء للمليارات من الفقراء ومحدودي الدخل حول العالم ما لم يتم البحث عن آليات ووسائل جديدة.
 
وتوقّف الباحث الفرنسي عند المثال المصري، قائلا إن فكرة الاقتصاد غير الرسمي المعروفة في مصر تعتبر من المعوقات أو المحدّدات في تلك الإشكالية، مطالبا بضرورة الخضوع للقوانين حتى يمكن الحصول على بيانات معرفية تستخدم لاحقا في تقييم ذلك الأسلوب. وطالب بإصلاح المنظومة الضريبية والتنويع في الاستثمار وبضرورة إشراف الدولة على كل وسائل العملية الضريبية، أو حتى “الزكاة” في الدول الإسلامية لإدارة نسبة الـ 2.5 بالمئة التي تخرج من سيطرة الدولة لصالح جمعيات غير حكومية.
 
توقع بيكيتي أن يستمر تركّز الثروة في يد الأقلية على حساب الأكثرية، وأن تتسع فجوة توزيع الثروة بين الأغنياء والفقراء ومعدل ربحية رأس المال عن معدل نمو الإنتاج. كما خلص إلى أن ثروات العالم ستتركز في المستقبل القريب في يد مجموعة ممن ورثوا الثروة ولم يكسبوها.
 
ويكتسب حديث بيكيتي عن فكرة الغنى والفقر وغياب العدالة في توزيع الثروة أهمية مضاعفة كونه يأتي ليفسّر حراكا سياسيا عالميا مستمرا منذ أكثر من عقدين من الزمان يرتكز بالأساس على أسباب اقتصادية. وتسبّب هذا الحراك في تغيير الخارطة العالمية، من الناحية الجغرافية أو الاجتماعية، بداية من انهيار الاتحاد السوفييتي ودول المعسكر الشرقي برمتها في بداية عقد التسعينات من القرن الماضي. ثم انتقل إلى الشرق الأوسط وفي القلب منه المنطقة العربية التي شهدت تحولا فجائيا إثر ثورات الربيع العربي التي أعادت توزيع المنطقة جغرافيا واجتماعيا، ومن المتوقع أن تكتمل ملامحها في السنوات القادمة.
 
وأمام حالة القلق التي كرسها الاقتصادي الفرنسي بشأن مستقبل نظرية الرأسمالية والاقتصاد الحر، ووضع العالم لا سيما المنطقة العربية تبرز مجموعة من التساؤلات. أول هذه التساؤلات كيفية خلق آليات أكثر عدالة لإدارة وضع اقتصادي صعب، تراكمت عليه عوامل الركود والتضخم والبطالة والفقر، وتأثير الحلول المطروحة للخروج من الوضع الراهن.
 
استلهم بيكيتي في توصياته ما فعله نموذج الدولة في أوروبا الغربية في الربع الثالث من القرن الماضي، حينما لجأ إلى تطبيق نظام صارم للضرائب وتعميم نظام دولة الرفاهية ما حسّن أحوال محدودي الدخل وخفّض درجة اللامساواة.
 
توماس بيكيتي: اللامساواة الآن في المجتمعات الغربية تكاد تقترب مما كانت عليه في القرن الـ 19