أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-May-2017

استمرار تباين آراء الإقتصاديين حول تعويم الدرهم المغربي

الأناضول: تباينت أراء الاقتصاديين والمسؤولين بشأن تعويم العملة المحلية (الدرهم) في المغرب، إذ رأى البعض أنه سيسهم في رفع الأسعار وزيادة معدلات التضخم، بينما أكد آخرون أن البلاد في حاجة إلى هذا القرار لدعم سياسة انفتاح الاقتصاد على الخارج.
وستبدأ المغرب في تعويم سعر صرف الدرهم المغربي بالتدريج، ابتداء من النصف الثاني من العام الحالي، بعد فترة قضتها مؤسسات الدولة وهي تعمل على تهيئة الأجواء المحلية لعملية تعويم سعر صرف الدرهم والدفاع عنها.
وتتزايد التكهنات بين الحين والآخر حول سعي حكومات عربية أخرى لتعويم عملتها المحلية مقابل سلة العملات الأجنبية، على غرار ما فعلته مصر قبل نحو 5 أشهر، في خطوة تراها تلك الدول أنها قد تساعدها على تجاوز أزماتها الاقتصادية.
وقال اقتصاديون، في أحاديث خلال اليومين الماضيين، ان هناك جدل متنام في المغرب، قبيل اعتزام البلاد تطبيق تعويم تدريجي للدرهم، بسبب المخاوف من أن يضر التعويم بالطبقات الشعبية والفقيرة مقابل استفادة الطبقة الغنية.
ويرتبط الدرهم المغربي في الوقت الحالي إلى حد كبير باليورو، ولكن في خطوة نحو مرونة أكبر خفض البنك المركزي وزن اليورو في سلة العملات إلى 60% من 80% في أبريل/نيسان 2016، بينما رفع وزن الدولار إلى 40% من 20%.
ويرى البنك المركزي المغربي أن هذه الخطوة مهمة لمواكبة انفتاح البلاد على الاقتصاد العالمي، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد والمساهمة في تعزيزها، وكذلك تخفيف الاختلالات والصدمات الخارجية، فضلاً عن الحد من الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي لديه، وتجنب أزمات الصرف.
وقال الخبير الاقتصادي عمر الكتاني ان عزم الحكومة المغربية على تعويم الدرهم جاء بناء على التزام المغرب باستثمارات ضخمة في أفريقيا، تحتاج إلى سيولة كبيرة، الأمر الذي سيتسبب في نقص السيولة داخل البلاد. واختتم العاهل المغربي محمد السادس في مارس/آذار الماضي، جولة زار فيها5 دول أفريقية، وأسفرت عن توقيع 75 اتفاقية، مع كل من جنوب السودان وغانا وزامبيا وغينيا وكوت ديفوار. ومن بين الاتفاقيات إنجاز خط أنابيب غاز بين نيجريا والمغرب مروراً عبر 11 دولة أخرى.
وأضاف الكتاني «أمام هذه المعطيات، كان أمام المغرب خيارين، إما عدم التعويم، أو تعويم الدرهم وجعل السوق هو الذي يحدد قيمته وفق الطلب والعرض، والدولة لن تتدخل من أجل المحافظة على قيمة العملة المحلية». لكنه أشار إلى أن غالبية الدول التي حررت سعر صرف تراجعت قيمة عملتها، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الواردات، وتراجع أسعار الصادرات، «وبالتالي سترتفع أسعار المواد الغذائية داخل البلاد خصوصاً وأننا نستورد البترول والحبوب والعديد من المواد الاستهلاكية الأخرى.
وكانت مصر حررت سعر صرف عملتها (الجنيه) أمام العملات الأجنبية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في خطوة تهدف لاستقرار سوق الصرف لديها والقضاء على السوق السوداء للعملة. وسبق للبنك المركزي المغربي ان أعلن قبل أسابيع أنه سيعمل على تحرير تدريجي لسعر صرف الدرهم. وسيضع في مرحلة أولى، حدودا عليا ودنيا، ويتدخل في حال تجاوزها.
وفي المرحلة الثانية، سيصبح صرف الدرهم حينها خاضعاً لقانون العرض والطلب في سوق العملات، وهي مرحلة التحرير الكامل لسعر صرف الدرهم. وقال الطيب أعيس، الاقتصادي والباحث المالي، ان سعر الصرف الحالي للدرهم مربوط بسلة يشكل اليورو منها نسبة 60%، والدولار 40%. وأضاف أن قيمة الدرهم حالياً غير مرتبطة بقوة أو ضعف اقتصاد البلاد، ولكنعا مرتبطة بتقلبات الدولار واليورو. وأضاف «إذا شهد اقتصاد البلاد ركوداً، أي ضعف الاستثمارات الخارجية والصادرات، يتدخل البنك المركزي لدعم الدرهم الذي يفقد قيمته، ولكن البلاد هي التي تدفع كلفة الدعم».
وأوضح أن الحكومة تعتزم إجراء تحرير تدريجي للدرهم، إدراكا منها لوجود تداعيات سلبية للتحرير االكانل المفاجئ.
وأضاف أنه في حال ضعف الاقتصاد المغربي، أي ضعفت الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتراجع السياح الوافدين إلى البلاد، وتراجعت الصادرات فإن قيمة الدرهم ستشهد هبوطا، وترتفع قيمة المواد المستوردة وبالتالي سيرتفع التضخم.
وقال أيضا أنه في حال كان اقتصاد البلاد قوياً، وشهد جلب رؤوس أموال، إضافة إلى ارتفاع نسبة الصادرات وتراجع الواردات، سينعكس ذلك على الميزان التجاري، ومن ثم سيكون لقرار تحرير الدرهم انعكاسات إيجابية على الاقتصاد.
,انتقد إلياس العماري، الأمين العام لحزب «الأصالة والمعاصرة»أكبر حزب معارض في البلاد، في تدوينة عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ان قرار تعويم الدرهم سيضر بالطبقات الشعبية وسيفيد الطبقة الغنية.  وطالب بفتح نقاش عمومي حول هذا الموضوع.
 
تدابير محكمة
 
قال لحسن حداد، النائب البرلماني عن حزب الاستقلال المعارض، ان التدبير المحكم لتحرير الدرهم من شأنه أن يدعم انفتاح الاقتصاد، ويجلب الرساميل ويدعم المبادلات التجارية، وإعطائه دفعة جديدة وجعله أكثر تنافسية. وأضاف «ما يقترحه بنك المغرب هو تحرير تدريجي يأخذ سنوات للتحكم في العملية وضبط مخاطرها.»
وأشار حداد إلى أن التحرير التدريجي سيأخذ وقتا ويعطي للبنك المركزي إمكانية التدخل لتقويم أي خلل طارئ، نتيجة صدمات اقتصادية خارجية أو داخلية.
ويرتكز مشروع «تعويم» العملة المغربية، على «الانتقال التدريجي نحو نظام صرف أكثر مرونة من أجل تعزيز تنافسية اقتصاده وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية»، حسب البنك المركزي المغربي.
وحررت دول عدة مثل الصين والهند والبرازيل والأرجنتين وماليزيا سعر صرف عملتها، لكن هذه التجارب لم يحالفها النجاح بنسبة كبيرة إلا في الصين والهند بفضل الصادرات المرتفعة وتدني أسعار منتجاتها، ما عزز الإقبال عليها خارجيا ومحليا.