أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    18-Mar-2026

كيف نعزز جاهزية طلبة "التدريب المهني" لسوق العمل؟

 الغد- آلاء مظهر

 في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، وتزايد الحاجة إلى مهارات عملية قادرة على مواكبة متطلبات القطاعات الإنتاجية، يبرز التعليم المهني والتقني (BTEC) بوصفه أحد المسارات الحيوية التي يمكن أن تسهم في إعداد كوادر شابة أكثر جاهزية للحياة المهنية.
 
 
ولم يعد تطوير هذا المسار يقتصر على تحديث المناهج أو إضافة تخصصات جديدة، بل بات يرتبط بدرجة كبيرة بمدى قدرة البرامج التعليمية على توفير خبرات تدريبية حقيقية تضع الطلبة في بيئات عمل واقعية قبل تخرجهم.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل محوري: كيف يسهم التدريب العملي في الشركات وورش التدريب داخل المدارس ضمن التعليم المهني والتقني في تعزيز جاهزية الخريجين لسوق العمل وتحسين مهاراتهم التطبيقية؟
ربط المعرفة بالإنتاج
في هذا الإطار، يؤكد خبراء في مجال التربية، أن التوسع في التدريب العملي داخل مواقع العمل الحقيقية وورش المدارس يمثل خطوة إستراتيجية نحو إعداد خريج أكثر جاهزية لسوق العمل، ومهارة أكثر رسوخًا، وشراكة أكثر نضجًا بين التعليم والاقتصاد، بما يسهم في ربط المعرفة بالإنتاج والتعلم بالتشغيل والطموح الفردي بالتنمية الوطنية، مشيرين إلى أن الاستثمار في تطوير هذا النموذج التعليمي لا يعد خياراً تربوياً فحسب بل استثماراً إستراتيجياً في مستقبل القوى العاملة، وفي بناء اقتصاد وطني قائم على المهارة والمعرفة.
وبينوا في أحاديثهم لـ"الغد"، أن الدمج بين الورش المدرسية ومواقع العمل يخلق نموذجًا تعليميًا متوازنًا وفعالًا، لافتين الى أن هذا النهج يسهم بشكل كبير في تنمية المهارات التطبيقية التي لا يمكن للطلبة اكتسابها من خلال الكتب أو التعلم النظري فقط، إذ يمنح التدريب العملي في الورش الحقيقية الطلبة فرصة خوض التجربة المباشرة والتعامل مع الأجهزة والتقنيات الحديثة والتفاعل مع بيئة العمل الحقيقية، بما في ذلك التعامل مع الزبائن ومتطلبات الإنتاج.
وأوضحوا أن الشراكة مع القطاع الخاص تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح هذا التوجه، موضحين أن القطاع الخاص ليس مجرد جهة تستقبل المتدربين، بل شريك إستراتيجي في تحديد المهارات المطلوبة وتحديث محتوى التدريب، وتوفير خبرات ميدانية حديثة، والمساهمة في تقييم الكفايات العملية.
وفي هذا الصدد، أكد الخبير التربوي فيصل تايه، أن توسيع التعليم المهني ليشمل التدريب العملي في مواقع العمل الحقيقية، إلى جانب تطوير ورش التدريب داخل المدارس، يمثل تحولًا نوعيًا في فلسفة التعليم المهني، لأنه ينقل عملية التعلم من الإطار النظري المحدود إلى فضاء الخبرة العملية المباشرة التي تشكل أساسًا لبناء الكفاءة المهنية الحقيقية لدى الطلبة. 
وأوضح تايه أن التعليم المهني في جوهره لا يقتصر على نقل المعرفة التقنية، بل هو عملية تربوية متكاملة تهدف إلى بناء مهارات تطبيقية وسلوكية ومهنية تمكّن المتعلم من الاندماج الفعلي في سوق العمل والمساهمة في التنمية الاقتصادية.
وأشار إلى أن دمج التدريب في بيئات العمل الحقيقية مع التدريب المدرسي يسهم في بناء منظومة تعلم أكثر واقعية وفاعلية، ويعزز جاهزية الخريجين لمتطلبات سوق العمل الحديثة، فعندما ينتقل الطالب إلى التدريب في مواقع العمل الفعلية يواجه بيئة إنتاجية تختلف بطبيعتها عن البيئة الصفية التقليدية، ويتعلم كيفية التعامل مع ضغوط العمل واحترام معايير الجودة والسلامة المهنية والالتزام بالوقت، والعمل ضمن فريق متعدد الخبرات، وهي مهارات يصعب اكتسابها بصورة كاملة داخل الصفوف النظرية.
وقال إن هذا النوع من التدريب يساعد الطلبة في فهم طبيعة المهنة التي يتعلمونها فهماً عميقاً، كما يتيح لهم التعرف إلى متطلبات السوق والتقنيات المستخدمة في المؤسسات الإنتاجية والخدمية، الأمر الذي يسهم في تقليص الفجوة التقليدية بين التعليم ومتطلبات العمل. 
كما أن التدريب المباشر داخل المؤسسات الإنتاجية يمنح الطلبة فرصة التفاعل مع خبراء وفنيين محترفين، ما يتيح لهم التعلم من الخبرات العملية المتراكمة، لأن المهارات المهنية لا تنتقل عبر الكتب فقط، بل أيضاً من خلال الممارسة والملاحظة والتجربة المباشرة، وعندما يشارك الطالب في عمليات إنتاج أو صيانة أو تشغيل حقيقية فإنه يتعلم تحليل المشكلات التقنية والبحث عن حلول عملية لها، وهو ما يعزز قدرته على التفكير التحليلي واتخاذ القرار المهني السليم.
وفي المقابل، أوضح تايه أن ورش التدريب داخل المدارس تلعب دوراً مكملاً لا يقل أهمية عن التدريب في مواقع العمل، لأنها تشكل البيئة التعليمية التي يتم فيها بناء الأساس المهاري للطالب قبل انتقاله إلى مواقع العمل الحقيقية، فعندما تكون هذه الورش مجهزة بالأدوات والمعدات الحديثة وتدار وفق منهجية تدريبية تربوية واضحة، فإنها تتيح للطلبة التدرب على المهارات الأساسية بصورة متدرجة ومنظمة. 
كما توفر بيئة تعليمية آمنة تمكن الطالب من التجربة والتعلم من الأخطاء دون أن تترتب على ذلك خسائر مادية أو مخاطر مهنية، الأمر الذي يشجع الطلبة على التعلم من خلال التجربة والاستكشاف.
وبين تايه أن الجمع بين التدريب داخل المدرسة وفي مواقع العمل يحقق ما يعرف في الأدبيات التربوية بنموذج "التعلم القائم على العمل"، وهو نموذج أثبت نجاحه في العديد من الأنظمة التعليمية المتقدمة؛ لأنه يربط التعلم بالواقع الاقتصادي والإنتاجي، ففي هذا النموذج يصبح الطالب مشاركًا فاعلًا في عملية التعلم وليس متلقياً سلبياً، حيث يطبق ما تعلمه في المدرسة داخل بيئة العمل ثم يعود إلى المدرسة لمناقشة ما واجهه من تحديات ومشكلات مع معلميه وزملائه، الأمر الذي يعزز التعلم التفاعلي ويعمّق الفهم المهني لدى الطلبة.
وأشار تايه إلى أن تطوير هذا النموذج في السياق الأردني يمثل خطوة إستراتيجية مهمة لمعالجة الفجوة القائمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
ولفت إلى أن وزارة التربية والتعليم تعمل بالتعاون مع مجلس تنمية المهارات المهنية والتقنية على تعزيز هذا التوجه من خلال تطوير مسارات التعليم المهني وبناء شراكات مع مؤسسات القطاع الخاص؛ لإتاحة فرص التدريب العملي للطلبة في مواقع العمل المختلفة، مؤكدًا أن هذه الشراكات تمثل حجر الأساس في نجاح التعليم المهني لأنها تضمن تحديث المهارات التي يتعلمها الطلبة بما يتوافق مع التطورات التقنية والصناعية في السوق.
وتابع أن القيمة الحقيقية لتوسيع التدريب العملي لا تقتصر على تحسين المهارات التقنية لدى الطلبة، بل تمتد إلى بناء ما يمكن تسميته بالهوية المهنية لدى المتعلم، فعندما يعيش الطالب تجربة العمل الحقيقية قبل التخرج يبدأ في تكوين تصور واضح عن مستقبله المهني ويطور إحساساً بالمسؤولية تجاه المهنة التي اختارها، كما يكتسب الثقة بقدراته العملية ويصبح أكثر استعداداً للاندماج في سوق العمل، وهي ثقة مهنية تشكل عاملًا حاسمًا في نجاح الخريجين واستقرارهم الوظيفي مستقبلاً.
وأضاف أن هذا النوع من التعليم يسهم أيضاً في تعزيز ثقافة العمل والإنتاج لدى الشباب، ويحد من الفجوة الثقافية التي قد تنشأ أحياناً بين التعليم والعمل المهني، فعندما يدرك الطالب أن المهارات التي يكتسبها في المدرسة ترتبط مباشرة بفرص عمل حقيقية، فإن دافعيته للتعلم تزداد بشكل ملحوظ، ويصبح أكثر التزاماً بتطوير مهاراته التقنية والمهنية.
وختم تايه بالتأكيد أن توسيع التعليم المهني ليشمل التدريب العملي في مواقع العمل الحقيقية إلى جانب تطوير ورش التدريب داخل المدارس يمثل أحد أهم المسارات لبناء نظام تعليمي مهني قادر على إعداد خريجين يمتلكون المهارات التطبيقية التي يحتاجها الاقتصاد الوطني، فالتعليم المهني الناجح هو الذي يدمج المعرفة بالتطبيق ويربط المدرسة بسوق العمل ويخرج جيلاً من الشباب القادرين على الإنتاج والابتكار والمساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية، مؤكداً أن الاستثمار في تطوير هذا النموذج التعليمي لا يعد خياراً تربوياً فحسب بل استثماراً إستراتيجياً في مستقبل القوى العاملة، وفي بناء اقتصاد وطني قائم على المهارة والمعرفة.
منظومة تعلم متكاملة
بدوره ، قال الخبير التربوي محمد الصمادي إن تطوير مسارات التعليم المهني والتقني يتطلب الانتقال من النظر إلى التعليم المهني بوصفه مسارًا دراسيًا داخل المدرسة فقط، إلى منظومة تعلم متكاملة تجمع بين المدرسة ومواقع العمل الحقيقية. 
وأوضح أن النقاش لم يعد يقتصر على عدد التخصصات المتاحة أو أعداد الطلبة الملتحقين، بل أصبح يركز على نوعية الخبرة التي يكتسبها الطالب، ومدى قدرته على تحويل المعرفة النظرية إلى أداء مهني منتج منذ اليوم الأول لدخوله سوق العمل.
وأضاف الصمادي أن وجود ما يقارب ثلاثة عشر ألف طالب وطالبة في الصف الثاني عشر المهني ضمن تخصصات متعددة يمثل كتلة بشرية شابة تشكل جزءًا مهمًا من مستقبل الاقتصاد الوطني، الأمر الذي يجعل توسيع التعليم المهني ليشمل التدريب العملي المنظم في مواقع العمل الحقيقية، إلى جانب ورش التدريب داخل المدارس، استثمارًا مباشرًا في رأس المال البشري، وليس مجرد إضافة إجرائية على البرامج التعليمية القائمة.
وأشار إلى أن منظومة التعليم المهني في المملكة اتسعت ضمن مسارات متعددة لتشمل مجالات ترتبط مباشرة باحتياجات الاقتصاد والخدمات، مثل تكنولوجيا المعلومات، والأعمال، والهندسة، والإنشاءات والبيئة العمرانية، والزراعة، والضيافة، والسياحة والسفر، والشعر والتجميل، والفن والتصميم، والوسائط الإبداعية، إضافة إلى الرياضة والرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية. 
وبين الصمادي أن هذا التنوع يكتسب قيمة أكبر عندما يقترن ببيئات تدريب تطبيقية حقيقية، لأن طبيعة هذه التخصصات تقوم أساسًا على الأداء والممارسة والإنتاج وحل المشكلات، وليس على الحفظ النظري فقط.
وأوضح أن التدريب العملي في مواقع العمل يمنح الطالب خبرات يصعب أن توفرها القاعة الصفية وحدها، إذ يتعلم في المصنع أو الفندق أو المزرعة أو الشركة أو ورشة الصيانة معنى الانضباط المهني واحترام الوقت ومعايير السلامة والعمل تحت الضغط والتواصل مع الزملاء والعملاء، إضافة إلى التعامل مع الأجهزة والأدوات والمواد في ظروف إنتاج واقعية، وهي خبرات لا تُكتسب بصورة كاملة عبر الشرح أو المحاكاة المحدودة، بل من خلال الاندماج الفعلي في بيئة العمل.
وأكد الصمادي أن الدمج بين الورش المدرسية ومواقع العمل يخلق نموذجًا تعليميًا متوازنًا وفعالًا، حيث تقدم المدرسة الأساس المهاري المنظم وتبني المفاهيم الأولية وتدرب الطلبة على إجراءات السلامة والمهارات التأسيسية في بيئة تعليمية آمنة، بينما يأتي التدريب الميداني في المؤسسات الإنتاجية والخدمية ليختبر هذه المهارات ويطوّرها ويمنحها عمقًا واقعيًا، بحيث لا تبقى الورشة المدرسية معزولة عن السوق ولا يصبح التدريب في السوق منفصلًا عن أهداف التعلم المدرسي.
ولفت الصمادي إلى أن من أهم مكاسب هذا التوجه رفع جاهزية الخريجين لسوق العمل، إذ إن أصحاب العمل لا يبحثون عن الشهادة فقط، بل عن شاب أو شابة قادرين على الأداء والعمل ضمن فريق والتعلم السريع وفهم ثقافة المؤسسة. 
وكلما اقتربت تجربة الطالب التدريبية من الواقع الفعلي، بحسب الصمادي، انخفضت الفجوة بين التخرج والتوظيف، وتحول الخريج من باحث عن فرصة يحتاج إلى إعادة تأهيل طويلة إلى عنصر واعد يمتلك أساسًا مهنيًا يمكن البناء عليه بسرعة وكفاءة.
وأشار إلى أن التدريب العملي الحقيقي يسهم أيضًا في تطوير المهارات التطبيقية بصورة نوعية في مختلف التخصصات؛ ففي مجالات الهندسة والبناء والإنشاءات يتعلم الطالب قراءة الموقع والتعامل مع المعدات وفهم معايير الجودة والتنفيذ، وفي الضيافة والسياحة يكتسب مهارات الخدمة والتواصل والالتزام بالمعايير التشغيلية، وفي تكنولوجيا المعلومات والوسائط الإبداعية يتدرب على تنفيذ المهام ضمن متطلبات واقعية ومواعيد إنجاز محددة، بينما ترتبط المهارة في مجالات الزراعة والتجميل والأعمال بطلب حقيقي من السوق ونتائج قابلة للقياس.
وأكد الصمادي أن الشراكة مع القطاع الخاص تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح هذا التوجه، موضحًا أن القطاع الخاص ليس مجرد جهة تستقبل المتدربين، بل شريك إستراتيجي في تحديد المهارات المطلوبة وتحديث محتوى التدريب وتوفير خبرات ميدانية حديثة، والمساهمة في تقييم الكفايات العملية، وكلما كانت العلاقة بين المدارس المهنية ومؤسسات القطاع الخاص مؤسسية ومنظمة، أصبح من الممكن بناء برامج تدريب أكثر دقة ومرونة واستجابة للتغيرات المتسارعة في سوق العمل.
وبيّن أن المطلوب ليس تدريبًا شكليًا أو زيارات ميدانية عابرة، بل برامج تدريب عملي واضحة الأهداف تتضمن ساعات تدريب معتمدة ومهام فعلية وإشرافًا مشتركًا بين المدرسة وجهة التدريب، إلى جانب أدوات تقييم ترصد ما يكتسبه الطالب من مهارات ومعارف واتجاهات مهنية. 
ولفت إلى أهمية ربط ما يتعلمه الطلبة في وحدات BTEC بما يمارسونه على أرض الواقع، بحيث تصبح كل مهمة ميدانية امتدادًا طبيعيًا للتعلم، لا نشاطًا منفصلًا عنه.
وشدد الصمادي على أهمية تطوير ورش التدريب داخل المدارس المهنية نفسها، مؤكدًا أن التوسع في التدريب الخارجي لا يغني عن وجود بنية تدريبية مدرسية قوية، فالورشة الحديثة يجب أن تكون مجهزة بالأدوات الأساسية وتحاكي بيئة العمل قدر الإمكان وتدار بعقلية الإنتاج والجودة، بما يضمن ممارسة منتظمة لجميع الطلبة ويؤهلهم قبل انتقالهم إلى مواقع العمل الفعلية، ويساعد على اكتشاف الموهبة والتميز مبكرًا.
وأشار إلى أن هذا النموذج يسهم كذلك في تعزيز الثقة المجتمعية بالتعليم المهني، إذ إن رؤية الطالب يتخرج وهو يحمل خبرة تدريبية حقيقية ومهارة قابلة للتطبيق وانضباطًا مهنيًا واضحًا من شأنه أن يرفع مكانة هذا المسار في الوعي العام، وهو عامل مهم لنجاح التعليم المهني إلى جانب جودة البرامج نفسها.
كما لفت إلى أن التوسع في التدريب العملي يعزز ثقافة الريادة والعمل الحر، لأن بعض التخصصات المهنية يمكن أن تقود إلى إنشاء مشروع صغير أو تقديم خدمة مستقلة أو نشاط إنتاجي محلي، وعندما يتدرب الطالب في بيئة عمل حقيقية فإنه يتعرف إلى سلوك الزبائن وكلفة التشغيل ومعايير الجودة وأساسيات التسويق والإدارة اليومية، وهي خبرات مهمة لبناء جيل قادر على خلق فرصه بنفسه.
وأكد الصمادي أن نجاح هذا التوجه يقتضي العمل على مجموعة من المتطلبات العملية، من بينها بناء إطار وطني واضح للشراكات بين المدارس المهنية ومؤسسات القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة المؤسسات المستقبلة للطلبة في مختلف المحافظات، وتقديم حوافز للشركاء الملتزمين بالتدريب، وضمان سلامة الطلبة وحقوقهم أثناء التدريب، وتأهيل المعلمين والمشرفين لمتابعة التدريب الميداني، إضافة إلى ربط التقييم النهائي بجودة الأداء العملي.
وختم الصمادي بالقول إن الأردن يمتلك فرصة مهمة لتحويل التعليم المهني من مسار بديل إلى مسار تنافسي ومنتج مرتبط بالتنمية، خاصة مع وجود تخصصات متعددة ضمن برنامج BTEC وأعداد ملحوظة من طلبة الصف الثاني عشر المهني. 
وأكد أن التوسع في التدريب العملي داخل مواقع العمل الحقيقية وورش المدارس يمثل خطوة إستراتيجية نحو إعداد خريج أكثر جاهزية لسوق العمل، ومهارة أكثر رسوخًا، وشراكة أكثر نضجًا بين التعليم والاقتصاد، بما يسهم في ربط المعرفة بالإنتاج، والتعلم بالتشغيل، والطموح الفردي بالتنمية الوطنية.
تعزيز الجانب العملي
من جانبه، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن تطوير التعليم في المملكة لن يحقق أهدافه المنشودة ما لم يرتبط بشكل وثيق بتعزيز الجانب العملي في العملية التعليمية، من خلال ربط التعلم داخل المدارس بالتطبيق العملي في مواقع العمل الحقيقية، وبناء شراكات فاعلة مع القطاع الخاص. 
وأوضح النوايسة أن المرحلة الحالية تتطلب التوسع في نموذج التدريب المزدوج الذي يجمع بين التعلم داخل المدرسة والتدريب في مؤسسات العمل، بما يتيح للطلبة اكتساب الخبرة العملية في بيئات إنتاجية حقيقية.
وأشار إلى أن المدارس بحاجة إلى توفير بيئات تعليمية تجريبية حديثة تقوم على المختبرات المتطورة، إلى جانب الاستفادة من تقنيات العالم الافتراضي والمحاكاة الرقمية، سواء في المجالات المهنية أو الرقمية، فهذه البيئات تتيح للطلبة تجربة مواقف عمل تحاكي الواقع، قبل الانتقال إلى التدريب الميداني في المصانع والمؤسسات المختلفة، وهو ما يشكل نموذجًا متكاملًا يجمع بين التعلم الافتراضي والتطبيق العملي.
وبين النوايسة أن هذا النهج يسهم بشكل كبير في تنمية المهارات التطبيقية التي لا يمكن للطلبة اكتسابها من خلال الكتب أو التعلم النظري فقط، إذ يمنح التدريب العملي في الورش الحقيقية الطلبة فرصة خوض التجربة المباشرة والتعامل مع الأجهزة والتقنيات الحديثة، والتفاعل مع بيئة العمل الحقيقية، بما في ذلك التعامل مع الزبائن ومتطلبات الإنتاج، كما يتيح لهم التعلم وفق مبدأ "المحاولة والخطأ"، الذي يعد من أهم مبادئ التعلم بالممارسة، الأمر الذي يعزز من جاهزيتهم للانخراط في سوق العمل بعد التخرج.
وأضاف أن توسيع نطاق التدريب العملي يسهم أيضًا في تقليص الفجوة القائمة بين التعليم الأكاديمي والتعليم التقني، وهي فجوة تظهر بوضوح في بعض المؤشرات التعليمية والمشاركات الدولية، ولذلك فإن إتاحة فرص التطبيق العملي للطلبة، سواء عبر المختبرات المدرسية أو البيئات الافتراضية أو التدريب الميداني في مواقع العمل، تمثل خطوة أساسية لتحقيق التكامل بين المسارين الأكاديمي والمهني.
كما أشار النوايسة إلى أن هذا النوع من التعليم لا يقتصر أثره على تنمية المهارات التقنية فقط، بل يسهم كذلك في تطوير المهارات الحياتية وسوق العمل، مثل العمل الجماعي والتعاون والقيادة وبناء الشخصية المهنية، وهو ما يعزز قدرة الطلبة على التكيف مع التغيرات التكنولوجية المتسارعة.
وأوضح أن الدمج بين التعلم النظري في المدارس، والتعلم الافتراضي عبر المختبرات الرقمية، والتدريب العملي في المصانع والمؤسسات، يعزز الترابط بين التعليم وبيئة العمل، ويساعد الطلبة على بناء قدراتهم المهنية الحقيقية، كما يسهم في تحويل التعليم المهني من مسار تقليدي إلى مسار منتج للمهارات والكفاءات.
وأكد أن التوسع في التعليم المهني القائم على التدريب العملي من شأنه أن يحول الطالب من متلقٍ للمعلومة إلى منتج للمهارة، وهو الهدف الأسمى لأي منظومة تعليمية حديثة، كما يسهم في تحويل المدرسة من مؤسسة أكاديمية معزولة إلى بيئة حاضنة للمواهب الصناعية والخدمية، الأمر الذي يعزز مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.
واختتم النوايسة تصريحه بالتأكيد أن هذا التوجه يسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات والكفايات المطلوبة في سوق العمل، ما ينعكس إيجابًا على خفض معدلات البطالة، وزيادة الإنتاجية، ورفع مساهمة التعليم في دعم الاقتصاد الوطني، إلى جانب دوره في إنجاح مسارات التحول التعليمي وتنفيذ الخطط الإستراتيجية ومشروعات التحديث الاقتصادي.
وكان وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة أكد، خلال جلسة تشاورية موسعة عقدتها الوزارة مع ممثلي القطاع الخاص في وقت سابق، أن الحوار مع القطاع الخاص يشكل حجر الأساس لأي إصلاح في منظومة التعليم، مبينًا أن الشراكة الفاعلة في صنع القرار تمثل الطريق الأمثل لبناء منظومة تدريب تستجيب لاحتياجات الاقتصاد الوطني وتعزز تنافسية الخريجين.
وأوضح محافظة أن دور الوزارة يتركز على بناء أسس المهارات في القطاعات المختلفة، بما يمكّن المتدربين من التكيف مع متطلبات سوق العمل المتغيرة، مع مراعاة خصوصية كل قطاع.
وتناولت أعمال الجلسة أهمية مدخلات القطاع الخاص في تصميم البرامج المهنية وتحديد المهارات المطلوبة، بما يسهم في رفع جاهزية الخريجين وتعزيز فرص تشغيلهم، انطلاقًا من قناعة مشتركة بأن نجاح التعليم المهني يعتمد على مواءمة احتياجات المشغلين مع المناهج والأسس التي تعمل وفقها المنظومة التعليمية. 
كما ناقشت الجلسة آليات تفعيل التدريب العملي والتعلم القائم على العمل من خلال التوسع في التدريب داخل مواقع العمل، وإنشاء ورش تدريبية داخل المدارس بالشراكة مع الشركات.