أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    24-May-2026

أزمة المنطقة تهدد أسواق العمل.. والأردن في قلب التحديات

 الغد-هبة العيساوي

 تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن أزمة الشرق الأوسط لم تعد محصورة في نطاقها الجغرافي، بل تحولت إلى صدمة اقتصادية عالمية بدأت آثارها بالظهور في أسواق العمل، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وتراجع السياحة، فضلا عن تزايد الضغوط على الهجرة والتحويلات المالية.
 
 
ويحذر التقرير من أن استمرار الأزمة قد يقود إلى خسائر واسعة في الوظائف والدخل، تمتد آثارها إلى الدول العربية، وفي مقدمتها الأردن.
الأردن أمام الصدمات الخارجية
يأتي الأردن ضمن الدول الأكثر عرضة للتأثر غير المباشر بالأزمة، بسبب اعتماده على استيراد الطاقة، وارتباطه الوثيق بالتحويلات المالية من العاملين في الخارج، إضافة إلى حساسية قطاعَي السياحة والخدمات تجاه أي اضطرابات إقليمية.
ووفقا للسيناريوهات الواردة في التقرير، فإن أي ارتفاع كبير في أسعار الطاقة سيؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج والنقل داخل الاقتصاد الأردني، ما يضغط على الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويحدّ من قدرتها على التوظيف.
 كما أن ارتفاع أسعار الوقود ينعكس مباشرة على تكاليف المعيشة، الأمر الذي يقلص القدرة الشرائية للأسر، ويزيد من معدلات الضغط الاجتماعي.
كما يواجه سوق العمل الأردني تحديا إضافيا يتمثل في تباطؤ أسواق العمل الخليجية، التي تُعد المصدر الرئيسي لتحويلات الأردنيين العاملين في الخارج. وأي تراجع في التوظيف هناك، أو خفض في ساعات العمل، سينعكس مباشرة على دخل آلاف الأسر في الأردن، ما قد يؤدي إلى تراجع الاستهلاك المحلي وحدوث ركود نسبي في بعض القطاعات.
ويشير التقرير إلى أن العمالة المهاجرة تُعد من أكثر الفئات عرضة للتأثر، سواء من حيث فقدان الوظائف أو تقليص ساعات العمل، وهو ما ينعكس على تدفق التحويلات المالية إلى الدول المصدّرة للعمالة، ومنها الأردن.
الدول العربية: تفاوت في التأثير
على المستوى العربي، يوضح التقرير أن سوق العمل في المنطقة يُعد من أكثر الأسواق عرضة للتأثر المباشر بالأزمة، خاصة في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أو توسع الاضطرابات الجيوسياسية.
وتتراوح سيناريوهات التراجع في ساعات العمل في الدول العربية بين 1.3 % في حال التعافي السريع، و3.7 % في حال الأزمة الممتدة، وصولا إلى 10.2 % في السيناريو الأسوأ، وهو مستوى يتجاوز تأثير جائحة كوفيد-19 في بعض الاقتصادات.
وتتركز آثار الأزمة بشكل خاص في قطاعات التجارة، والبناء، والصناعة، والزراعة، والنقل، والسياحة، وهي قطاعات توظف نحو 40 % من العمالة في المنطقة، ما يجعلها الأكثر حساسية لأي صدمة اقتصادية.
كما يبرز التقرير فجوة واضحة في التأثير بين العمالة الوطنية والعمالة غير الوطنية، إذ تتعرض العمالة المهاجرة لانخفاض في التوظيف بمعدل أعلى بأربع مرات مقارنة بالعمال المحليين، ما يعكس هشاشة وضع هذه الفئة في أوقات الأزمات.
وتشكل التحويلات المالية من العاملين في الخارج أحد أهم مصادر الدخل في العديد من الدول العربية، إلا أن التقرير يحذر من أن هذا الشريان قد يتعرض لضغوط كبيرة. فمع تراجع التوظيف أو تقليص ساعات العمل في دول الخليج، تتراجع التحويلات بشكل مباشر، ما ينعكس على مستويات المعيشة في دول مثل الأردن، ومصر، والمغرب، وتونس.
ولا يقتصر هذا الانخفاض على الدخل الفردي، بل يمتد ليؤثر في الاستهلاك المحلي، والاستثمار، وحتى معدلات الفقر، ما يزيد من هشاشة الاقتصادات المعتمدة على التحويلات الخارجية.
ورغم أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ ليست في قلب الأزمة، فإنها تُعد من أكثر المناطق حساسية تجاهها، بسبب اعتمادها على النفط المستورد، وارتباطها الاقتصادي بدول الخليج.
وتشير التقديرات إلى انخفاض ساعات العمل في هذه المنطقة بنسبة 0.7 % في عام 2026، و1.5 % في عام 2027، إلى جانب ارتفاع البطالة وتراجع الدخل الحقيقي. كما يُتوقع انخفاض التحويلات المالية من العمال المهاجرين، ما يضغط على اقتصادات دول مثل الفلبين، وباكستان، والهند.
ويؤكد التقرير أن الهجرة تمثل إحدى أهم قنوات انتقال تأثير الأزمة، إذ يتعرض العمال المهاجرون لتقليص الوظائف بوتيرة أسرع من غيرهم، ما يؤدي إلى تراجع التحويلات المالية وارتفاع معدلات الفقر في بلدانهم الأصلية.
كما أن تراجع فرص العمل في دول الخليج قد يدفع بعض العمال إلى العودة القسرية، ما يخلق ضغوطا إضافية على أسواق العمل المحلية في الدول المصدّرة للعمالة.
سياسات الاستجابة
بدأت بعض الحكومات اتخاذ إجراءات للتخفيف من آثار الأزمة، مثل دعم أسعار الطاقة، وتقديم مساعدات نقدية للأسر، وتخفيض الضرائب على الوقود، إضافة إلى دعم الشركات الصغيرة، وإطلاق برامج موجهة للعمالة المهاجرة.
لكن التقرير يشير إلى أن هذه الإجراءات ما تزال محدودة، خاصة في الدول منخفضة الدخل، التي تعاني أصلا من ارتفاع الدين العام وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، ما يحدّ من قدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة.
ويحذر التقرير من أن استمرار أزمة الشرق الأوسط، من دون تدخلات اقتصادية منسقة، قد يؤدي إلى تراجع عالمي في الوظائف والدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتفاقم الضغوط على الدول العربية، وفي مقدمتها الأردن.
ويخلص إلى أن حماية أسواق العمل تتطلب سياسات متكاملة تركز على دعم الدخل، وحماية الوظائف، وتعزيز قدرة الشركات على الصمود، وإلا فإن الأزمة مرشحة للتحول إلى موجة طويلة الأمد من التباطؤ الاقتصادي العالمي.