أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Jan-2018

مكافحة التغير المناخي... وجبة غسيل واحدة في نفس الوقت

 الغد-ترجمة: ينال أبو زينة

تحاول شركة دنماركية للتكنولوجيا الحيوية أن تحارب التغير المناخي بطريقة وجبة غسيل واحدة في الوقت الواحد وسلاحها السري ما هو إلا نبات الفطر، الموجود بكثرة في الغابات الخاملة خارج كوبنهاغن.
وفي البحث عن وسائل تنظيف أكثر ملاءمة للبيئة، غرزت أرجل عالمان من شركة "نوفوزيمز"، مرارا وتكرارا في الوحل أثناء بحثهم عن فطر المحار "أو محاري الشكل" الذي يبرز من شجيرات تتغذى على الألياف النباتية الصلبة وهم يدرسون الأنزيمات في الفطر التي من شأنها أن تسرع التفاعلات الكيميائية أو العمليات الطبيعية مثل الإضمحلال.
وقال أحد العالمين المذكورين آنفا وهو ميكاكو ساسا على صعيد متصل "هناك الكثير يجري هنا، إذا ما كنت تعلم عن ماذا تبحث".
وتساعد أعمال العالمين الشركة على تطوير الأنزيمات الخاصة بمنظفات الغسيل وغسل الصحون، التي تتطلب القليل من الماء، أو تلك التي تعمل بفعالية أكبر في درجات الحرارة المنخفضة.
ويمكن لوفورات الطاقة وفقا لذلك أن تكون كبيرة، لاسيما وأن آلات الغسيل تشكل، على سبيل المثال، أكثر من 6 % من استخدامات الكهرباء في الاتحاد الأوروبي.
وليس تجنيد الأنزيمات لمحاربة الأوساخ والملوثات استراتيجية جديدة بواقع الحال فعلى مدى آلاف السنين، كان الفطر وأبناء عمومته من الفطريات تطورت إلى سادة التغذية على الأشجار الميتة، والأغصان الساقطة وغيرها من المواد الأخرى وهي تستطيع جميعها تحليل هذه المواد المختلفة من خلال إفراز الأنزيمات فيها وحتى قبل أن يتمكن أي شخص من معرفة ماهية الأنزيمات، فقد كانت تستخدم في التخمير وصنع الجُبن، بين أنشطة أخرى كثيرة.
وفي العام 1833، عزل العلماء الفرنسيون أنزيما لأول مرة وعرف الأنزيم المسمى بالـ"دياستاز" بأنه يتفكك إلى سكر وبحلول بدايات القرن العشرين، سوق كيميائي ألماني لهذه التكنولوجيا، بائعا المنظفات التي تنطوي على الأنزيمات المستخرجة من أحشاء الأبقار.
وقد طورت شركة "نوفوزيمز" ومنافساتها قائمة من الأنزيمات على مر السنوات، وأمدت بها عمالقة الأغذية الاستهلاكية مثل "يونيليفر" و"وبروكتار آند جامبل".
وفي حرم الشركة، اختبر العلماء بمعاطفهم البيضاء، والمسلحين بغسالات صغيرة الحجم، تركيبات الأنزيم الجديدة على قطع من الملابس. ولاختبار قوة منتجهم الجديد على البقع، قام العلماء باستيراد عينات من البقع من العالم بأسره، مثل البقع الدهنية، والياقات السوداء وبقع الاباط الصفراء على الملابس.
وتحتوي المنظفات الحديثة على ما يصل إلى 8 أنزيمات مختلفة وفي العام 2016، ولدت "نوفوزيمز" حوالي 2.2 مليار دولار من الأرباح ووفرت الأنزيمات المطلوبة لمنظفات من ماركة "تايد" "إيريل" و"سيفينث جينيريشن".
وتعتبر كمية الأنزيمات المطلوبة في المنظفات صغيرة نسبيا بالمقارنة مع البدائل الكيميائية، الأمر الذي يعد جذابا لمن يبحثون عن المزيد من المكونات الطبيعية وتخفض خمس ملعقة شاي من الأنزيمات في وجبة غسيل أوروبية نمطية نصف كمية الصابون المصنع من البتروكيماويات أو زيت النخيل في المنظفات.
والأنزيمات مناسبة جدا أيضا للمساعدة في تخفيض استهلاك الطاقة فهي تتواجد عادة في البيئات الباردة نسبيا، مثل الغابات والمحيطات. وكنتيجة لدرجات الحرارة الدنيا هذه، فهي لا تتطلب الحرارة والضغط التي عادة ما تستخدم في الغسالات وعمليات الغسيل الأخرى.
وبالتالي، يستطيع العملاء تخفيض درجات الحرارة في آلات الغسيل خاصتهم، بينما يضمنون بقاء قمصانهم ناصعة البياض ويعمل تخفيض درجة الحرارة في الغسالة من 40 درجة مئوية، إلى الماء البارد، على تخفيف استهلاك الطاقة بمقدار النصف على الأقل، وفقا "للرابطة الدولية لمنتجات الصابون والمنظفات والصيانة"، وهي مجموعة صناعية.
ومن جهته، أوضح مدير البرنامج العالمي للأعمال والتنوع البيولوجي في "الاتحاد الدولي للحفاظ على البيئة" في سويسرا، السيد جيرارد بوس: "نحن نعتقد أن هناك الكثير من الأنظمة والعمليات في الطبيعة التي تتسم بكفاءة الموارد وفي الطبيعة، ليس هناك نفايات أبدا بحيث يمكن لأي مادة أن تخضع لإعادة الاستخدام".
وفي العام 2009، انضم علماء "نوفوزيمز" إلى علماء "بوكتر آند غامبل" لتطوير أنزيم يمكن استخدامه في المنظفات السائلة لغايات الغسيل بالماء البارد.
وبدأ الباحثون بأنزيم استخرجوه من بكتيريا التربة في تركيا، وعدلوه بالهندسة الجينية حتى يقارب أكثر المادة الموجودة في مياه البحر الباردة. وعندما وجدوا التركيبة المثالية، أطلقوا اسم "إيفيريست" على الأنزيم، وهي إشارة إلى حجم المهمة المنجزة.
وفي هذا الخصوص، قال المدير المساعد في وحدة "بروكتر آند غامبل" للأبحاث والتطوير في نيوكاسل –بريطانيا، فيل سوتير: "كنا نعلم أن هذا شيء سوف يحبذه العملاء".
وأضاف "أظن أن هذه وسيلة ملموسة جدا وعملية يمكنها أن تحدث فرقا في حياة الناس اليومية".
وبعد ذلك، وجد الباحثون طريقة لتوسيع إنتاج الأنزيم وقد زرعت "نوفوزيمز" الحمض النووي للمنتج المطور حديثا في مجموعة من المضيفات الميكروبية والمستخدمة في حصاد كميات ضخمة من الأنزيمات بسرعة وبتكلفة صغيرة.
ومن ثم كانت الأنزيمات "تخمر" في خزانات كبيرة ومراقبة عن كثب قبل بيعها.
والنتيجة: عنصر حاسم في المنظفات مثل "تايد المياه الباردة".
وفي هذا السياق، بين مدير مرفق التصنيع في "نوفوزيمز" في الدنمارك، جيس بو توبياسن، أن: "هذه هي التكنولوجيا الحيوية الواسعة جدا".
وفي بحثها الأنزيمات الجديدة، تحاول "نوفوزيمز" الوصول إلى العملاء في الاقتصادات سريعة النمو، مثل الصين.
وفي جزء كبير من العالم المتقدم، أصبحت عادات الغسيل راسخة نسبيا بحيث يميل الأوروبيون إلى استخدام الغسالات التي تعبأ من الأمام، والتي تعد أكثر كفاءة بكثير في استخدام الطاقة والماء من تلك التي تعبأ من الأعلى المفضلة لدى سكان الولايات المتحدة.
وفيما يخص الصين، يُحدِّث هؤلاء من الطبقة المتوسطة المتنامية –مثل شين هانغ- غسالاتهم متحولين إلى المنظفات الأعلى جودة وتكلفة. وفي حين أن العملاء الصينيون يقعون بين أكثر عملاء العالم سرعة وتكرارا لغسيل الملابس، وفقا لأبحاث "نوفوزيمز"، إلا أنهم ليسوا ثابتين أو محددين في طريقة غسلهم لها.
وقد إبتاع السيد شين مؤخرا غسالة ونشافة تعبأ من الأمام لكنه عانى الأمرَّين في إيجاد منظف يمكنه أن ينظف قمصانه الملطخة بالعرق.
وقد قالها حانقا على المصنعين المبالغين في إدعاءاتهم: "لقد مللت ذلك فعلاً".
وهو يستخدم نوعين من مواد التنظيف، أحدهما للملابس البيضاء والآخر للملونة وإن لم تكن تقوم بواجبها كما ينبغي، كان يعمد هو بنفسه إلى فرك الملابس ليتخلص من البقع، وكان يكرر هذه الدورة ثلاث مرات في الأسبوع.
وإنطلاقا من استشعارهم الفرصة، دفع فريق التسويق في "نوفوزيمز" علماء الشركة إلى إبتكار أنزيمات يمكنها أن تؤدي بشكل جيد في الصين.
وقد أحرزت الشركة التقدم في هذا المجال. فقد تمت إضافة أنزيم مطور جديد، يسمى بـ"بروغرس أونو"، إلى المنظفات السائلة التي تصنعها شركة "ليبي"، وهي شركة صينية.
وفي هذه المرحلة، أصبح المستهلكون الصينيون غالبا ما يغسلون ملابسهم عند درجات مئوية منخفضة. لكن بيدير هولك نيلسون، الرئيس التنفيذي لـ"نوفوزيمز"، يخشى أن يتغير ذلك مع نمو الثروة في الصين فقد كان هذا حال المستهلكين في الغرب في العقود التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.
وأوضح أنه في حال تم تجنب هذا التحول، بفضل الأنزيمات، فإن ذلك سيكون بمثابة "قصة استدامة مذهلة. فهي ستوفر الكثير من المياه والكثير من الطاقة".
 
"نيويورك تايمز، ستانلي ريدجان"