أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Feb-2016

الأجانب يتخلصون من السندات الأميركية للشهر الثالث
 العربي الجديد - موسى مهدي - مشتريات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية، خاصة السندات أجل 10 سنوات، والتي تعد سنوات متوسطة الأجل، شهدت اهتزازات كبرى خلال الأعوام الأخيرة. وتأتي هذه الاهتزازات رغم جاذبية الدولار وجاذبية الفائدة الأميركية 0.25%، مقارنة بالفوائد السالبة المنتشرة في 20% من الاقتصادات العالمية، بعد تطبيق اليابان أخيراً لمبدأ الفائدة السالبة في خططها لتحفيز الاقتصاد.
لكن يلاحظ، وللشهر الثالث على التوالي، تقل مشتريات الأجانب لسندات الخزانة الأميركية عن مبيعاتهم. حيث تفوقت مبيعات المستثمرين الأجانب للسندات الأميركية في أكتوبر/ تشرين الأول على مشترياتهم بنحو 55.2 مليار دولار وفي نوفمبر/ تشرين الثاني كذلك، أما في ديسمبر/ كانون الأول فقد تفوقت المبيعات على المشتريات بنحو 48.1 مليار دولار.
"
يعد التباين في أسعار الفائدة من أهم محفزات الاستثمار في السندات الأميركية
 
"
وباعت الصين وحدها سندات أميركية قيمتها 41 مليار دولار في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وتعد الصين أكبر مستثمر في سندات الخزانة الأميركية، وتأتي بعدها اليابان حيث تبلغ قيمة موجوداتها في سندات الخزانة الأميركية نحو 1.61 ترليون دولار.
وتقدر قيمة حيازة الأجانب في السندات الأميركية بنحو 6.046 ترليونات دولار، وذلك حسب بيانات العام الماضي. كما من المتوقع أن تشهد حيازة الدول النفطية من السندات الأميركية تراجعاً خلال العام الجاري، إن لم تتحسن أسعار النفط، لأنها ستحتاج لتغطية الفجوات في الإنفاق وربما تضطر لاستخدام السندات وسط تدهور أسعار موجوداتها الأخرى في سوق الأسهم. وتقل حيازة الدول النفطية وعلى رأسها السعودية ودول الخليج في السندات عن 400 مليار دولار.
ويلاحظ أن بعض الدول خفضت من موجوداتها في سندات الخزانة الأميركية لأسباب سياسية مثل روسيا، وأخرى باعت جزءاً من سنداتها لأسباب اقتصادية بحتة وحاجتها للدولارات مثل الصين وبعض دول الاقتصادات الناشئة والدول النفطية، أما البعض الآخر فقد باع السندات لأسباب تتعلق بخطط استثمارية مثل بلجيكا.
على صعيد روسيا، فمنذ بداية الحظر الغربي عليها بعد تدخلها في أوكرانيا وضمها جزيرة القرم، بدأت روسيا في التخلص التدريجي من موجوداتها الأميركية، وعلى رأسها سندات الخزانة الأميركية.
وحسب بيانات وزارة الخزانة الأميركية الأخيرة، فقد باعت الصين قرابة 40% من سنداتها، حيث انخفضت قيمة استثماراتها في السندات الأميركية من 153 مليار دولار في مارس/ آذار عام 2013 إلى 88 مليار دولار في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي.
وكانت قيمة موجودات روسيا قد وصلت إلى أدنى مستوى لها في أبريل/ نيسان من العام الماضي، حيث بلغت 66.5 مليار دولار.
ويلاحظ أن روسيا سعت في التخلص من الموجودات الأميركية بسبب مخاوفها من تشديد الحظر الأميركي عليها ويطاول هذه الموجودات من جهة، كما أنها استخدمت السيولة التي جنتها من بيع السندات في زيادة رصيدها من الذهب، حيث كانت روسيا إلى جانب الصين من أكبر المشترين للذهب خلال العام الماضي.
 
اقرأ أيضاً: رفع الفائدة الأميركية يهدد سندات دين بـ9 ترليونات دولار
أما الصين، فقد أجبرتها ظروف اضطراب الأسواق المالية وحاجتها لدعم العملة الوطنية "اليوان"، والذي يعيش مرحلة هجوم مستمر من قبل صناديق التحوط والبنوك الاستثمارية، لبيع جزء من موجوداتها الضخمة في سندات الخزانة الأميركية وتحويلها إلى دولارات للتدخل في سوق الصرف من جهة، كما أنها استخدمت السيولة الدولارية كذلك في شراء الذهب.
"
تقدر قيمة حيازة الأجانب في السندات الأميركية بنحو 6.046 ترليونات دولار 
 
"
ولا يخفى أن الصين من بين الدول النشطة خلال العامين الماضيين في شراء الذهب. وهناك بعض التكهنات تشير إلى أن الصين ربما تتجه إلى فك ربط عملتها بالدولار، متى ما سنحت لها الفرصة بذلك. وبالتالي فالصين بحاجة إلى شراء الذهب وتكوين أكبر رصيد ممكن من الذهب، حتى إذا جاء وقت تحرير اليوان كلياً وفك ارتباطه بالدولار، تكون لديها الاحتياطات الذهبية الكافية لدعم تعويمه في الأسواق العالمية.
أما بلجيكا التي تعد ثالث أكبر مستثمر في سندات الخزانة الأميركية، فقد خفضت موجوداتها في السندات من 257 مليار دولار في نهاية عام 2013 إلى 236.1 مليار دولار في يناير/ كانون الثاني. وربما يكون القرار البلجيكي مرتبطاً بالفوائد التي ستجنيها من برنامج التحفيز الكمي الذي ينفذه المصرف المركزي الأوروبي.
وجاء الانخفاض في حجم استثمارات الأجانب في سندات الخزانة الأميركية، متناقضاً مع توقعات خبراء مال، والذين كانوا يعتقدون أن الموجودات الأميركية ستواصل جذب المستثمرين الأجانب وسط ظروف الاضطراب في أسواق المال ومحدودية الأدوات المالية الآمنة التي يمكن أن يلجأ إليها المستثمرون في مثل هذه الظروف.
 
ولكن يلاحظ أن العائد الأميركي بدأ ينخفض خلال الأشهر الأخيرة، حيث أصبح أقل من العائد على سندات الخزانة الألمانية التي تقع في نطاق سندات اقتصادات الفائدة السالبة.
وحسب بيانات عوائد السندات في سوق وول ستريت التي تنشرها بلومبيرغ، فإن الفائدة على سندات الخزانة الأميركية أجل 10 سنوات انخفض إلى 1.82 %، فيما يبلغ العائد على سندات الخزانة الألمانية لنفس الأجل 3.9%.
 
ويأخذ المستثمرون لدى شرائهم سندات الخزانة الأميركية، توقعات أسعار الفائدة ومعدل التضخم وسعر صرف الدولار، إضافة إلى مجموعة عوامل أخرى. ولكن يلاحظ أن تراجع مجلس الاحتياط الفدرالي "المركزي الأميركي" أخيراً عن رفع سعر الفائدة، وتوجهه نحو إضعاف سعر صرف الدولار، خاصة أمام العملات الآسيوية، كان له الأثر الكبير في تراجع المستثمرين الأجانب عن شراء سندات الخزانة الأميركية. وحسب قول خبراء، فكلما انخفضت توقعات معدل النمو في أميركا وانخفض معدل التضخم انخفضت جاذبية السندات الأميركية، والعكس بالعكس.
وحسب خبراء، فإن الدول الناشئة وشركاتها، أقبلت على شراء السندات الأميركية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، على أساس أنها كانت تتوقع ارتفاع الفائدة الأميركية وارتفاع معدل النمو وسط تواصل قوة الدولار.
وتستخدم الاقتصادات الناشئة التي استدانت كثيراً بالدولار في أعقاب أزمة المال عائدات
"
بعض الدول خفضت من موجوداتها في سندات الخزانة الأميركية لأسباب سياسية مثل روسيا
 
"
مبيعات السندات في تسديد الديون، حينما يكون الدولار مرتفعاً؟ فيما تستثمر فوائضها في الموجودات الأميركية. وهذا عادة ما يحدث حينما يكون الدولار قوياً، أما الآن ووسط توقعات ضعف الدولار فمن المتوقع أن يتواصل انخفاض استثمارات الأجانب في السندات الأميركية.
ويلاحظ أن مستثمرين أقبلوا في لحظات التفاؤل على شراء سندات قصيرة الأجل طرحتها الخزانة الأميركية، وكان عائدها صفراً.
التباين في أسعار الفائدة
يعد التباين في أسعار الفائدة من أهم محفزات الاستثمار في السندات الأميركية. وكانت التوقعات تشير طوال العامين الماضيين إلى أن أميركا ستواصل رفع سعر الفائدة فيما تخفض منطقة اليورو واليابان الفائدة. وهذا التباين سيجعل المستثمرين في السندات الأميركية يحققون عوائد أكبر من نظرائهم المستثمرين في السندات اليابانية وسندات منطقة اليورو.
كما كانت التوقعات تشير كذلك إلى استمرار قوة سعر صرف الدولار. ولكن هذه التوقعات بدأت تتراجع ومنذ اجتماع مجلس الاحتياط الفدرالي الأخير الذي أشار فيه إلى أن الاقتصاد الأميركي تأثر سلباً برفع الفائدة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.