أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    07-Oct-2019

هل يواجه لبنان فعلياً خطر تدهور قيمة عملته المحلية؟

 أ ف ب: تصاعدت المخاوف خلال الأسابيع الأخيرة في لبنان إزاء احتمال تدهور قيمة العملة المحلية، مع شحّ الدولار في السوق وإصدار الوكالات العالمية للتصنيف الإئتماني مراجعات سلبية لديون لبنان السيادية.

فهل هذه المخاوف مبرّرة؟ وهل تواجه الليرة اللبنانية عملياً خطر تدهور حقيقي؟ وما هي أسباب الهلع؟
حدّت المصارف خلال الأسابيع القليلة الماضية من عمليات بيع الدولار، الذي يمكن استخدامه في لبنان بالتوازي مع الليرة في العمليات المصرفية والتجارية كافة. وبات من شبه المستحيل سحب الدولار من أجهزة الصرف الآلي.
وأثار الأمر حالة هلع لدى المواطنين الذين ارتفع طلبهم على الدولار، كونهم يسددون أقساطاً وفواتير عدة بهذه العملة، وكذلك لدى أصحاب محطات الوقود ومستوردي الدقيق والأدوية الذين يدفعون فواتيرهم بالعملة الخضراء.
وتسبب الاقبال الشديد في ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السوق الموازية، بعدما تمّ تثبيته منذ العام 1997 عند 1507.5 ليرة مقابل الدولار الواحد، لكنه ارتفع منذ مطلع أغسطس/آب، ووصل في السوق الموازية إلى 1600 ليرة للمرة الأولى منذ 22 عاماً.
 
شح الدولارات
 
ويقول الخبير الاقتصادي جاد شعبان «خلق شحّ الدولارات المودعة في المصارف نوعاً من الهلع بين المستهلكين والمواطنين».
ودفع ذلك قطاعات عدة إلى رفع صوتها والتلويح بالإضراب احتجاجاً. كما تظاهر شبان غاضبون في وسط بيروت احتجاجاً على الوضع الاقتصادي المتردي.
وكان أصحاب محطات الوقود قد هددوا بالإضراب تنديدا بتداعيات الأزمة عليهم، إذ أنهم مضطرون إلى الدفع بالدولار للموزعين. غير أنهم علقوا قرارهم بعد التوصل إلى اتفاق مع الحكومة أُعلن عنه في وقت متأخر مساء أمس الأول يسمح لهم بالدفع بالليرة اللبنانية، بينما يجيز للشركات المستوردة للنفط والغاز الحصول من المصارف على المبالغ التي تحتاج إليها بالدولار بسعر القطع الرسمي لدفع ثمن وارداتها.
ويصرّ مصرف لبنان المركزي على أن الليرة بخير، وأنه ليس هناك أزمة تلاحقها. ويوم الخميس الماضي ربط رياض سلامة، حاكم (محافظ) المصرف، ارتفاع سعر صرف الليرة بجملة أسباب، أبرزها زيادة حجم استيراد بعض المواد الأساسية.
وفي حينه قال «لا نعرف إذا كان كل هذا الإستيراد للإستهلاك المحلي»، وسط تقارير عن عمليات تهريب متزايدة إلى سوريا، التي تشهد نزاعاً مدمراً منذ ثماني سنوات وتتعرض لعقوبات اقتصادية خانقة.
وسمح مصرف لبنان في تعميم أصدره الأسبوع الماضي بتوفير الدولار للمصارف التجارية لدعم استيراد المشتقات النفطية والقمح والأدوية للحد من تداعيات الأزمة.
ويتحدّث شعبان عن سياسة مصرفية متعمّدة في هذا الصدد، تقوم على وضع «ضوابط على رؤوس الأموال والعملات» أو «رقابة من المصرف المركزي للحدّ من التحويلات إلى الدولار في المصارف وسحب مبالغ كبرى بالدولار».
وجاءت هذه التطورات بينما يشهد لبنان تدهوراً في الوضع الاقتصادي، تجلى بنسبة نمو شبه منعدمة العام الماضي، مع ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع تحويلات المغتربين والاستثمارات الخارجية، وتراكم الديون إلى 86 مليار دولار، أي ما يعادل 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو من أعلى المعدلات في العالم.
وتعهد لبنان العام الماضي باجراء إصلاحات هيكلية وخفض العجز في الميزانية العامة، مقابل حصوله على هبات وقروض بقيمة 11.6 مليار دولار أقرها مؤتمر المانحين الدولي «سيدر» الذي عقد العام الماضي في باريس.
ومع تأخر الحكومة في الايفاء بتعهداتها هذه وتأخر حصولها على المال، حذرت وكالة «موديز» من أنها قد تخفّض التصنيف الإئتماني للبنان خلال الأشهر الثلاثة المقبلة «إذا لم يتبلور مسار الأمور باتجاه إيجابي»، بعدما خفضت مطلع العام تصنيفها الإئتماني لديون لبنان الطويلة الأجل إلى «سي.إيه.إيه ناقص1».
وخفضت وكالة «فيتش» في 23 أغسطس/آب تصنيف لبنان درجة واحدة من «بي سلبي» إلى «سي.سي.سي»، بينما أبقت وكالة «ستاندارد أند بورز» تصنيف لبنان كما هو «بي سلبي/بي»، مُرَجِّحة استمرار تراجع ثقة المستثمرين ما لم تتمكن الحكومة من «تطبيق اصلاحات بنيوية لتقليل العجز في الموازنة وتحسين النشاط التجاري». وأوضحت ذهبية غوبتا، نائبة مدير قسم التصنيف السيادي في «ستاندارد أند بورز»، ان «ذلك يعني أننا قد نخفض التصنيف خلال ستة إلى 12 شهراً»
لكن رغم هذه المؤشرات يعتبر نسيب غبريل، كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث في مجموعة بنك «بيبلوس» أنه «لا يوجد اليوم أي خطر جدي بانهيار قيمة» الليرة.
 
الاستقرار
 
ويرى أن «مصرف لبنان يملك الأدوات اللازمة (..) للحفاظ على الاستقرار» النقدي، في إشارة إلى الاحتياطي بالعملات الأجنبية الذي يخوله التدخل في سوق الصرف كشار أو بائع أساسي للحفاظ على سعر صرف الليرة.
وبلغ حجم هذا الاحتياطي 38.5 مليار دولار (بعد خصم مخصصات يتوجب دفعها قريب) في نهاية الشهر الماضي، بزيادة مليارين عن يونيو/حزيران، وفق أرقام رسمية، وهو ما يعادل تقريباً أربعة أضعاف احتياطات البلاد في العام 2005.
ومن بين المؤشرات الإيجابية أيضاً، وفق مروان بركات، كبير الاقتصاديين في بنك «عودة»، فإن الودائع المصرفية، التي تسمح لمصرف لبنان بتجديد احتياطاته بالعملات الأجنبية، ارتفعت خلال ثلاثة أشهر متتالية بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب.
إلا أن ذلك لا يبدّد حالة القلق، في رأي مراقبين، إذ تقول ذهبية غوبتا التي تتابع الوضع المالي اللبناني عن كثب، ان نمو الودائع المصرفية واحتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية «مرتبط أساساً بهندسة مالية أقدم عليها المصرف المركزي وبعمليات أخرى محددة، قد لا تدوم» نتائجها.