أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Mar-2017

هل يحكم قطاع العقار الولايات المتحدة؟

فايننشال تايمز - 

 
للمرة الأولى، يصبح مطور عقاري رئيسا للولايات المتحدة، أقوى منصب يحتله عضو في القطاع العقاري على الاطلاق. لكن الأسابيع الأولى لرئاسة دونالد ترامب تركت سؤالا واحدا دون إجابة، وهو ما إذا كان على الصناعة، التي أمضى ترامب حياته المهنية السابقة فيها، أن تحتفي بصعوده.
 
جلب ترامب معه رفاقه في مجال العقارات للعب أدوار بارزة في إدارته الجديدة: ستيفن شوارزمان، الشريك المؤسس لشركة بلاكستون، وهي أكبر مستثمر عقاري في العالم، يرأس منتدى أعماله. في حين سيدير ستيفن روث، من شركة فورنادو وريتشارد ليفراك من مؤسسة ليفراك، مجلسا جديدا للبنية التحتية. وعمل توماس باراك مؤسس «كولوني نورث ستار» على تنظيم حفل تنصيبه. ويسيطر هؤلاء الرجال مجتمعين على أصول عقارية تصل قيمتها الى حوالي 200 مليار دولار.
وكما يقول أحد المصرفيين المخضرمين المتخصصين في العقار: «قطاع العقارات يدير الآن الولايات المتحدة». بالنسبة له، هذا أمر يستحق الاحتفال، إذ يعتقد أنه من غير المحتمل أن تقدم رئاسة راسخة جذورها في العقارات على إجراءات معادية للقطاع.
ويبدو أن المستثمرين متفقون معه، اذ ارتفعت أسهم صناديق الاستثمار العقاري في الولايات المتحدة بشكل مطرد منذ انتخاب ترامب. لكن ومع اجتماع كبار قادة العالم في قطاع العقارات في مؤتمر ميبيم هذا الأسبوع، لا يزال هناك العديد من المخاوف حول التأثير المستقبلي لخطط ترامب.
تولى ترامب منصبه في مرحلة متأخرة من الدورة الاقتصادية العالمية والدورة العقارية، وفقا لريتشارد بركهام، كبير الاقتصاديين في مجموعة الخدمات العقارية العالمية سي بي آر اي. وتظهر بيانات من شركة كوليرز انترناشيونال العقارية أن حجم الصفقات العقارية في الولايات المتحدة في عام 2015 يعادل تقريبا ذروتها السابقة في عام 2007، عند 460 مليار دولار، قبل أن يتراجع حجمها الى 339 مليار دولار في عام 2016. وكان هناك نمط مماثل واضح في الأسواق البريطانية والأوروبية.
ويبدو أن الأولوية بالنسبة لترامب هي استرضاء الناخبين الغاضبين في منطقة «حزام الصدأ»، الذين ساعدوا على انتخابه.
ويقول بركهام «سوف يضطر للايفاء بالوعود التى قدمها الى قلب دائرته الانتخابية الأساسية من أفراد الطبقة العاملة في ما يسمى بمنطقة «حزام الصدأ»، وهو مصطلح يطلق على المنطقة المتداخلة العليا شمال شرق الولايات المتحدة والبحيرات الكبرى وولايات الغرب الأوسط، ويشير الى التدهور الاقتصادي وتراجع عدد السكان واضمحلال المناطق الحضرية بسبب تقلص قوة القطاع الصناعي الذي كان قويا في السابق، وأعتقد أنه سيكون من الصعب جدا عليه القيام بذلك من خلال الحمائية أو إعادة الوظائف إلى البلاد، لذلك سيجد أنه من الأسهل عليه القيام بذلك عن طريق الإنفاق العام».
ويضيف أن «مقترحات الإنفاق العام تستغرق بعض الوقت، ولكن جنبا إلى جنب مع مقترحات الإصلاح الضريبي فإنهما ستضافان إلى المرحلة الأخيرة من دورة التحفيز المالي. وسيكون لهذا وقع إيجابي جدا على العقارات، من خلال زيادة فرص العمل والنمو والطلب»، مشيرا إلى أن قطاعي العقارات التجارية والتجزئة سيكونان على الأرجح الأكثر استفادة.
وبالإضافة إلى التخفيضات على الضرائب الشخصية والمؤسسية، دعا ترامب إلى إنفاق ما بين 500 مليار دولار إلى تريليون دولار على مشاريع البنية التحتية، وركز على استقطاب استثمارات القطاع الخاص إلى برنامج الأشغال العامة الحكومية.
وكما يقول والتر بوتشر، مدير الأبحاث في شركة كوليرز انترناشيونال «يبدو أن خطة ترامب تستند إلى الإعفاءات الضريبية لتشجيع الاستثمار الخاص. ونظراً إلى حجم الاستثمار المطلوب في البنية التحتية في الولايات المتحدة، تقدر الجمعية الأميركية للمهندسين المدنيين الحاجة إلى 3.6 تريليونات دولار لترميم وإصلاح البنية التحتية الحالية فقط، فإنه من الممكن، نظريا، ولكن من غير المحتمل، أن يؤدي ذلك إلى تحويل رأس المال العالمي بعيدا عن الأسواق الأخرى المتقدمة والناشئة».
ووعد ترامب أيضا بمجموعة من الإجراءات لإلغاء أو تعديل القوانين، وتحديدا إلغاء قانون دود ــ فرانك لعام 2010، الذي يهدف إلى التخفيف من بعض الظروف، التي أدت إلى الأزمة المالية لعام 2008، حيث لعبت الاستثمارات العقارية المحفوفة بالمخاطر من قبل البنوك وغيرها دورا حاسما فيها.
«مع التخفيف المحتمل للقواعد التنظيمية، أو على الأقل التخفيف من صرامتها، فإن تدفقات رأس المال قد تتحسن وتخلق صافي دخل قصير الأجل إلى متوسط الأجل إيجابي لنشاط الاستثمار والأداء»، بحسب محللين في جي ال ال، شركة الاستشارات العقارية، ومقرها شيكاغو.
ويشمل قانون دود ــ فرانك ما يسمى بقاعدة فولكر، التي تمنع البنوك التي تأخذ ودائع من الأفراد، من التداول باستخدام أموال البنك الخاصة، لكن محللين يقولون إن تأثير هذه القاعدة على الاستثمار في العقارات التجارية كان محدودا.
ويقول بركهام: «عندما تتراجع البنوك، تأتي مؤسسات أخرى لتملأ الفراغ. ليس هناك نقص في رأس المال». ويضيف أن التأثير الأكثر أهمية لرفع القيود التنظيمية قد يكون في السوق العقارية المحلية إذا عمل ترامب على إزالة القواعد الصارمة على الإقراض للمستهلكين الواردة في قانون دود ـ فرانك.
ويتابع قائلا «قد يكون لذلك تأثير إيجابي في سوق الرهن العقارية، التي يمكن أن تكون جيدة لسوق منازل العائلات، حيث كان الانتعاش فيها فاترا».
وهناك أيضا مجالات محددة من العقارات، التي قد تعاني من سياسات ترامب، بحسب ما يقول جو رودريغيز، من شركة انفيسكو العقارية. إذا مضى الجمهوريون قدما في إلغاء قانون الرعاية الصحية (أوباما كير)، «فإن قطاع الرعاية الصحية، وبخاصة المستشفيات، قد يواجه تأثير سلبيا».
ويضيف: «العقارات الصناعية، وخاصة في الأسواق الساحلية، قد تتأثر سلباً إذا تمت إعادة صياغة الاتفاقات التجارية، مما سيؤدي إلى انخفاض الواردات وتباطؤ نشاط الموانئ».