أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    15-Sep-2021

الاقتصاد التقليدي والاقتصاد السلوكي*م. هاشم نايل المجالي

 الدستور

الاقتصاد التقليدي يفترض ان الناس تعمل وتسعى بكل جهد لتعظيم المنفعة الذاتية، ويختارون دائماً البديل الذي يصب في مصلحتهم، مع دراسة التكاليف المترتبة على ذلك بكل عناية ودراية وحذر بالتالي من هم على علم بالاثار المترتبة على اختياراتهم.
والأهم ان اختيارهم غير مبني على العواطف او اي مؤثرات خارجية، فهي قرارات عقلانية مدروسة لذلك يسمى الشخص الذي ينتهج هذا النهج بالانسان العقلاني او الانسان الاقتصادي.
بينما الاقتصاد السلوكي يمزج بين الرؤى النفسية والاقتصادية، ويصنع بالتالي قرار متسرعاً وغير عقلاني يكون ضد مصلحتهم الذاتية، ويكون القرار من اجل الرفاهية وخلق سعادة على حساب امكانياته، اي ان السلوك الانساني يخضع ويتأثر بالعواطف من اجل تحقيق السعادة، وهذه القرارات يكون فيها مخاطر كثيرة دون حساب القيمة المحتملة للخسائر.
فلقد شاهدنا كثيراً من الاشخاص تدني قدراتهم على التخطيط المالي طويل الاجل، اي ان سوء التصرف صنع الاقتصاد السلوكي.
لذلك نجد ان احد رجال الاعمال قد بنى قصراً يشبه الخيال من كافة النواحي معمارياً وهندسياً وفنياً وغيره الا انه عندما سكنه وجد ان تكاليفه التشغيلية تفوق قدراته المالية على المدى البعيد، فهناك متطلبات اساسية لديمومة التشغيل والصيانة والمحافظة عليه زراعة ونظافة وحراسة وفواتير كهرباء وماء، اذا تجمعت جميعها سيجد انها تستنزف دخله على المدى البعيد.
كذلك هناك من يشتري سيارة فارهة باهظة التكاليف، ليجد فيما بعد ان قطعها للغيار والصيانة غير متوفرة وباهظة الثمن وغير ذلك من تكاليف للصيانة، اي ان قراره العاطفي كان مبنيا على سلوك غير عقلاني، وهنا يكمن مدى توعية الناس وتوجيههم الى اتخاذ قرارات اكثر حكمة ومساعدتهم على تحسين تفكيرهم.
فهناك سياسات عامة للدولة مثل انشاء المدن السكنية الذكية يتوفر فيها كافة النماذج السكنية التي تتناسب مع مستوى دخل الفرد اثناء العمل وبعد التقاعد، وهذه المدن السكنية اصبحت مخدومة بالطاقة المتجددة، لتوليد الكهرباء واعادة تدوير النفايات لتوليد الكهرباء وكذلك معالجة المياة وغيرها من الخدمات، التي توفر الكثير على المواطن الذي يسكن هذه المدن الذكية، وتساعد على التغيرات في السلوك الانساني، وحتى لا يكون فريسة المستغلين من القطاع الخاص او ضحية الفوائد البنكية عند شراء بيته، حيث تقدم له الاغراءات والامتيازات المضللة ليقع فريسة السلوك العاطفي، فهل هناك من يعمل على توعية الناس وارشادهم وتوجيههم وتوفير بدائل ملائمة.