أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-May-2017

‘‘المركزي‘‘ مرساة الاقتصاد الوطني وصمام الأمان النقدي

الغد-هبة العيساوي:لعب البنك المركزي على مدى ما ينوف على خمسة عقود دورا استراتيجيا في الاقتصاد الوطني والاستقرار المالي، بل كان أحد مراسي سفينة ذلك الاقتصاد، ومثل صمام امان نقدي على مدى تلك السنوات وما يزال.
ولم يقتصر دور "المركزي" منذ تأسيسه قبل نحو 53 عاما على إدارة السياسة النقدية وسعر الصرف فحسب، بل تعدى ذلك ليشمل مهام أوسع هدفت إلى دعم مسيرة التنمية في المملكة.
 وفي ظل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي للمرة التاسعة في المملكة نتطرق هنا للدور التنموي للبنك المركزي بالانطلاق من الأهداف التي حددها قانون البنك منذ عام 1966، الذي أضاف إليها هدف تشجيع النمو الاقتصادي المطرد في المملكة.
 فقد ترسخت لديه وعلى مدى أكثر من خمسين عاما من العمل، قناعة تامة بأن تهيئة البيئة الجاذبة للاستثمارات، وبالتالي زيادة النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة، لا تتم إلا من خلال وجود استقرار نقدي ينسجم مع السياسات الاقتصادية الكلية التي تؤثر على مجمل النشاط الاقتصادي في المملكة.
وكان تحقيق الاستقرار النقدي، وما يزال، متطلبا أساسيا ومهما في رفد العمل الانمائي، وفي نفس الوقت لم يغفل البنك المركزي الجانب التمويلي للأنشطة الاقتصادية، فكان سباقا في إطلاق المبادرات الداعمة للقطاعات التنموية المختلفة، خاصة قطاعات الزراعة والصناعة والاسكان والطاقة وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وبمناسبة مرور أكثر من خمسين عاما على وجود المركزي الأردني، أكد محافظ البنك الدكتور زياد فريز، في الكتاب الذي أطلق احتفالا بهذه الذكرى، التزام البنك الذي لم ينقطع عن توفير الشروط الكفيلة بالمحافظة على أسس الاستقرار النقدي والمالي وتعزيز ثقافة التميز وتحقيق التطلعات المنشودة بكفاءة واقتدار؛ إذ قام البنك خلال مسيرته بتنفيذ اصلاحات مهمة وجوهرية في البنى التحتية والتشريعية والمؤسسية التي تنظم عمل السياسة النقدية ومؤسسات الجهاز المصرفي.
وأضاف فريز أن البنك أولى كذلك تأهيل الكوادر البشرية وتطوير نظم المدفوعات والتسويات في المملكة علاوة على مواكبة التطورات التكنولوجية والمصرفية ونظم المعرفة والمعلومات، سعيا منه نحو الارتقاء بكفاءة السياسة النقدية وتنويع ادواتها وايجاد منظومة مصرفية فاعلة تتمتع بالكفاءة ومتانة مراكزها المالية، والقدرة على مواكبة التطورات في العمل المصرفي وفقا لافضل الممارسات العالمية.
وقال "ندرك بأنه ما يزال أمامنا الكثير من العمل، فالعالم يتطور بايقاع سريع لا بد من مواكبته والتعامل معه ببراعة واحتراف، ويقتضي ادراكنا هذا ضرورة أن يبقى البنك مؤسسة رائدة، وأن لا تتوقف طموحاته وتطلعاته عند حدود معينة، وأن يواصل سعيه الدؤوب نحو التطور بما يخدم العمل المصرفي ودعم مسيرة التنمية الاقتصادية في المملكة".
ومن منطلق أن العمل المصرفي ركيزة أساسية في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة لأي بلد، حرص البنك المركزي منذ البداية على ايجاد قطاع مصرفي حديث ومتطور ليكون حلقة الوصل بين المدخرين والمستثمرين لتلبية طلب مختلف الفعاليات الاقتصادية من الاحتياجات التمويلية.
وسعى البنك المركزي جاهدا على مدى أكثر من خمسين عاما الى تنويع المؤسسات المصرفية، وزيادة عددها، سواء كانت محلية أو أجنبية وتوزيع انتشارها الجغرافي في جميع أنحاء المملكة، الأمر الذي أدى الى زيادة التنافس بين البنوك وجذب الودائع، وتسهيل المعاملات، وتوسيع نوافذ الائتمان.
 كما وفر البنك المركزي البيئة الملائمة للبنوك لتبني أحدث الممارسات المصرفية، مما مكنها من استخدام منظومة من الوسائل التقنية الحديثة عالية الأمان، وتوفير خدماتها المصرفية على مدار الساعة، بما في ذلك خدمات الصراف الالي، والبطاقات الذكية، والخدمات المصرفية عبر الانترنت وعبر الهاتف وغيرها، وانعكس كل ذلك بشكل إيجابي في تمكين وتسريع حصول الفعاليات الاقتصادية على التمويل، الأمر الذي ساهم في تحفيز حركة النشاط الاقتصادي في المملكة.
تطوير سوق رأس المال
تأكيدا لاهمية سوق رأس المال ودوره ي دفع عجلة النشاط الاقتصادي، باعتباره وعاء ضروريا لحشد وتعبئة المدخرات الوطنية وجذب الاستثمارات الاجنبية، بدأ البنك المركزي العمل بشكل تدريجي بتطوير سوق رأس المال في المملكة، واستنادا للقوانين المتعاقبة للبنك المركزي والدين العام تولى البنك منذ اواخر الستينيات مهام اصدار وادارة ادوات الدين العام المخصصة لتمويل الموازنة العامة للدولة، حيث اصدر البنك المركزي اذونات الخزينة لاول مرة في عام 1969.
وبهدف جذب المدخرات الفردية وتحويلها إلى أموال متاحة لتمويل مشاريع التنمية قام البنك المركزي في عام 1973 باصدار سندات تنموية مخصصة للافراد وتم توسيعها في عام 1976 لتشمل البنوك ومؤسسات الاقراض المتخصصة وقد توالت بعد ذلك الاصدارات من اذونات وسندات الخزينة تبعا للاحتياجات التمويلية للموازنة العامة.
وادراكا من البنك المركزي بضرورة الاسراع في تطوير سوق رأس المال في الاردن ظهرت فكرة انشاء بورصة للاوراق المالية كخطوة ضرورية لذلك، وتم التعاون فيما بين البنك المركزي والحكومة على انشاء سوق عمان المالي الذي باشر اعماله في مطلع عام 1978 وفي منتصف عام 1997 تمت اعادة هيكلة السوق واصبح يتكون من ثلاث مؤسسات مستقلة، وهي: هيئة الاوراق المالية، وبورصة عمان، ومركز ايداع الاوراق المالية. وساهم البنك وبالتعاون مع عدد من المؤسسات ذات العلاقة ، باصدار قانون صكوك التمويل الاسلامي رقم 30 لعام 2012 ، حيث يعتبر هذا القانون نقلة نوعية في التشريعات المصرفية ، اذ تعد الصكوك دعامة اساسية لمستقبل الصناعة المصرفية الاسلامية في الاردن.
الاستقرار المالي: هدف جديد للبنك المركزي
ألقت الازمة المالية العالمية الاخيرة الضوء على اهمية الاستقرار المالي باعتباره ركيزة اساسية للنمو وتعزيز الاستثمار ودعم الاقتصاد. ويعد اول مكونات هذا الاستقرار وجود مؤسسات مالية قوية وفعالة من بنوك وشركات تأمين ومؤسسات مالية اخرى، بالاضافة الى وجود اسواق مالية مستقرة، فضلاً عن بنية تحتية متكاملة من قوانين وتشريعات ومعايير تحكم انظمة المدفوعات والتسويات وتعليمات للحاكمية الرشيدة وسياسات احترازية كلية تعمل الى جنب سياسات نقدية ومالية منضبطة.
ويسهم هذا المزيج من مكونات الاستقرار المالي في خلق بيئة مالية مستقرة، قادرة على تحمل الصدمات والتعامل معها وقت حدوثها والاستعداد لها للحد من مخاطر انتقالها الى باقي القطاعات الاقتصادية.
وحرصاً من البنك المركزي على التطوير والتحديث، واعتماده نهجاً في عمله وتماشياً مع الظروف والمستجدات الاقليمية والعالمية، شرع البنك في تعزيز وتطوير اركان الاستقرار المالي المتمثلة في الرقابة الاحترازية الكلية ووجود اطار شامل للتعامل مع الازمات المصرفية. وللتعامل مع الاستقرار المالي بصورة شمولية كان لا بد من تطوير البنية التحتية للنظام المالي، وتعزيز الاشتمال المالي، وتوسيع المظلة الرقابية للبنك المركزي لتشمل جميع الشركات المالية غير البنكية.
 الرقابة الاحترازية الجزئية
 يؤمن البنك المركزي بأن البيئة المصرفية التي تمكن المؤسسات المصرفية المختلفة من التنافس بحرية وعلى اسس متكافئة هي البيئة المناسبة التي توفر التمويل للنشاط الاقتصادي بالحجم والكلفة المناسبتين، وترفع من كفاءة استخدام الموارد المالية.
وبهدف تعزيز منعة وقوة الجهاز المصرفي، يطبق البنك المركزي افضل المعايير والممارسات الدولية في مجال الرقابة والاشراف على القطاع المصرفي. ويعتبر الجهاز المصرفي في الاردن سليماً ومتيناً وقادراً على تحمل الصدمات والمخاطر المختلفة، نتيجة تمتع البنوك في الاردن بمستويات مرتفعة من رأس المال، بالاضافة الى مستويات مريحة من السيولة والربحية.
 وعلى الرغم من ذلك، فان البنك المركزي لا يألو جهداً في عملية تطوير وتحديث الرقابة على الجهاز المصرفي، ففي هذا المجال، قام البنك بتعديل قانون البنوك ليواكب اخر التطورات في الصناعة المصرفية، بما يضمن سلامة اوضاع البنوك والارتقاء بمستوى العمل المصرفي، وايماناً من البنك المركزي بالحفاظ على حقوق المودعين وصغار المساهمين، قام البنك باصدار تعليمات جديدة للحاكمية المؤسسية تحاكي افضل الممارسات العالمية.
 الرقابة الاحترازية الكلية
أثبتت الازمة المالية العالمية ان الاستقرار على المستوى الفردي لكل مؤسسة من مؤسسات الجهاز المصرفي والمالي ليس كافياً لتحقيق الاستقرار المالي، بسبب وجود ما يسمى بالمخاطر على مستوى النظام المالي ككل (المخاطر النظامية)، ومن هنا برزت اهمية قيام السلطات الرقابية بتحديد ومراقبة المخاطر النظامية واختيار الادوات المناسبة لتقليل تراكمها، وتعزيز قدرة النظام المالي على مواجهتها.
وفي ضوء ذلك، قام البنك المركزي في بداية عام 2013 بتأسيس دائرة الاستقرار المالي، بحيث تكون هذه الدائرة مسؤولة بصورة مباشرة عن تحليل وتقييم اهم المخاطر النظامية التي قد تؤثر على النظام المالي في الاردن. ومن هذه المخاطر تعرض البنوك والمؤسسات المالية لقطاع الافراد ومدى تناسب نمو الائتمان الممنوح من القطاع المالي مع حجم النشاط الاقتصادي وتعرض البنوك لمخاطر أسواق الأسهم ومخاطر القطاع العقاري.
ويقوم البنك المركزي بتطبيق اختبارات الاوضاع الضاغطة على مستويين، ففي المستوى الأول يتم الطلب من البنوك إجراء مجموعة من الاختبارات المتعلقة بالمخاطر المختلفة التي تواجهها مثل: مخاطر الائتمان، والتركزات والسوق والسيولة وغيرها، اما فيما يخص المستوى الثاني، فيتمثل في تطبيق اختبارات الاوضاع الضاغطة الكلية باستخدام منهجية النموذج الناقل، حيث تعتبر هذه المنهجية من اهم ادوات اختبارات الاوضاع الضاغطة التي تهتم بها السلطات الرقابية، كونها تقيس أثر المؤشرات الاقتصادية الكلية على نسبة الديوان غير العاملة لدى البنوك ونسبة الملاءة لديها (نسبة كفاية رأس المال).
التعامل مع الأزمات المصرفية
قام البنك المركزي منذ منتصف عام 2014 بتشكيل لجنتين لجنة عليا ولجنة فنية لوضع اطار شامل وفعال لإدارة الازمات، يتطرق الى جميع ادوات ووسائل التعامل مع البنوك التي قد تواجه مشاكل.
البنية التحتية للنظام المالي
باشر البنك المركزي الاردني بعملية تطوير واعادة هيكلة نظام الدفع والتسويات في المملكة بالتشارك مع البنوك العاملة في الاردن والشركاء ذوي العلاقة، وتهدف هذه العملية الى الحفاظ على سلامة وكفاءة نظام المدفوعات الوطني من خلال التشغيل البيني لأنظمة الدفع ووضع الاطر القانونية الشاملة لتعزيز الاشتمال المالي، وتشجيع القبول المتزايد لأدوات الدفع الحديثة، وتقليل المخاطر النظامية ومخاطر الائتمان وتسهيل دورة النقود في الاقتصاد بما يعزز الكفاءة الاقتصادية. وقد اضطلع البنك المركزي بالدور القيادة لهذه العملية تسانده فيها البنوك التجارية ممثلة بمجلس المدفوعات الوطني.
وتبلورت رؤية نظم الدفع والتسويات لمجلس المدفوعات الوطني للفترة 2013 - 2016 لتلبي الحاجة الماسة الى مواكبة التطورات، وتمكين مشاركة أوسع في أنظمة الدفع والتقاص، والوصول الى نظام مدفوعات وطني آمن وكفؤ يدعم تنفيذ السياسة النقدية بفاعلية ويساهم في تحقيق الاستقرار المالي، علاوة على تعزيز الاشتمال المالي في المملكة.
تعزيز الاشتمال المالي
أصبح موضوع الاشتمال المالي من حيث استعمال الخدمات المالية ونوعية المنتجات والخدمات المقدمة والوصول إليها، من الاجندات الرئيسية لدى صانعي السياسات المالية والاقتصادية.
وتأتي أهمية الاشتمال المالي في القدرة على الوصول الى الخدمات المالية لمختلف شرائح المجتمع وبالأخص الفئة المستهدفة من النظام المالي، وأثر ذلك على الاستقرار المالي والاجتماعي والسياسي والتنمية الاقتصادية وكذلك حماية المستهلك المالي. ويؤمن البنك المركزي الاردني بأن توسيع الاشتمال المالي وتوفير البنية التحتية اللازمة له يدعم النمو الشامل المستدام وبالتالي تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي في المملكة.
وفي سبيل تحقيق هذا الهدف فإن سياسة البنك المركزي لتعزيز الاشتمال المالي ترتكز على محاور رئيسية وهي تحسين الوصول الى التمويل خاصة للشركات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، إذ قام البنك المركزي الاردني منذ عام 2013 بالتعاون مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي والبنك الدولي والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي وبنك الاعمار الاوروبي، بحشد التمويل اللازم لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بأسعار فائدة منافسة ولآجال مناسبة، وكذلك ضمانات للقروض الممنوحة. علاوة على ما ذكر، لدى البنك المركزي برامج تمويل موجهة لقطاعات الصناعة والسياحة والطاقة المتجددة والزراعة (بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة)، بأسعار فائدة تفضيلية وآجال اقراض تتواءم مع الاحتياجات التمويلية للعملاء وبسقف يصل الى 5 ٪ من محفظة القروض القائمة لدى كل بنك عامل.
كما قام البنك المركزي بالتعاون مع الشركة الاردنية لضمان القروض والبنوك العاملة بإطلاق صندوق ضمان لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الناشئة، عن طريق توفير الضمانات اللازمة لحصول هذه الشركات على التمويل من خلال الشركة الاردنية لضمان القروض.
 ترخيص شركة للمعلومات الائتمانية
بهدف تسهيل التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة وتقليل مخاطر الائتمان، تم في نهاية عام 2015 اطلاق اول شركة للمعلومات الائتمانية. حيث ستوفر هذه الشركة قائمة معلومات، مما يساعد هذه الجهات على ترشيد القرارات الائتمانية، وبحيث يتم اتخاذ القرار الائتماني السليم المبني على تقييم دقيق لقدرة العملاء على السداد وتسعير المنتجات المصرفية بناءً على مخاطر العملاء، بما يعزز من فعالية إدارة المخاطر لدى البنوك والشركات المالية.
 توسيع المظلة الرقابية للبنك المركزي
اتخذ البنك المركزي قراراً استراتيجياً بتوسيع مظلته الرقابية لتشمل الشركات المالية غير المصرفية. وبهذا الخصوص وكخطوة أولى وافق مجلس الوزراء بتاريخ 14/12/2014 على نظام التمويل الأصغر رقم (5) لعام 2015، وقد جاءت مواد هذا النظام لتعزيز سلامة ومتانة القطاع وتوسيع دوره في تمويل الاشخاص ذوي الدخل المتدني، والاشخاص الذين لا يتمكنون من الحصول على الخدمات المالية من القطاع المصرفي كلياً أو جزئياً، مما سينعكس على تعزيز الاشتمال المالي في المملكة، وقد اصبح هذا النظام نافذاً اعتباراً من 1/6/2015، وقد بدأ البنك المركزي بإعداد التعليمات التفصيلية اللازمة للبدء بالاشراف والرقابة على هذا القطاع.