أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Sep-2017

ارتاع الرنمينبي المذهل يخلط الأوراق في سوق الصرف
فايننشال تايمز - 
يجري رسم خطوط المعركة في بكين بطريقة لم يتوقعها أحد هذا العام. على أحد الجوانب يوجد متداولون مستعدون للرهان أنه ليس هناك كثير مما يُمكن أن يفعله البنك المركزي للحد من ارتفاع الرنمينبي المذهل. في الجانب الآخر يوجد بنك الشعب الصيني الذي تعد قبضته وقدرته على السيطرة على السوق معروفة جيداً.
يوم الجمعة الماضي تسارع الرنمينبي إلى ارتفاع جديد مقابل الدولار. ويوم الإثنين أصدر البنك المركزي إجراءات أوقفت الارتفاع، لكن إلى متى؟
كسب الرنمينبي ما يُقارب 7 في المائة هذا العام، مقارنة بانخفاض بلغ 6.5 في المائة عام 2016، ليُفاجئ المحللين الذين راهنوا بشكل موحد على أنه سيضعف بشكل ثابت في عام 2017.
في الأسبوع الماضي وصل في البر الصيني إلى أعلى مستوى له خلال 12 شهرا ببلوغه 6.4349 رنمينبي مقابل الدولار. إنها السوق الداخلية -وهي الأكثر خضوعا لسيطرة بنك الشعب الصيني- التي تقود الارتفاع، في تناقض حاد مع العامين الماضيين، عندما كانت سوق الأوفشور يغلب عليها أن تقود قريبتها في البر الرئيس.
تراجع الرنمينبي يوم الإثنين بعد أنباء أفادت بأن بنك الشعب الصيني ألغى شرط الاحتياطي على عقود العملة الآجلة في المصارف الداخلية، الذي بدأ سريانه في عام 2015. إلغاء هذا الشرط جعل من الأسهل على المصارف المراهنة على المكشوف ضد الرنمينبي الأمر الذي يُمكن أن يحد من ارتفاع العملة.
السؤال الآن هو ما إذا كانت هذه الخطوة مجرد ضربة البداية من بنك الشعب الصيني، أم أنها أفضل ما يُمكنه الإتيان به. ومن الجدير بالذكر أن البنك المركزي حدد "تثبيت" السوق -النقطة الوسطى التي يُسمح للرنمينبي بالتداول حولها بـ2 في المائة في كل جانب- في البر الرئيس عند مستوى أقوى مما كان عليه يوم الجمعة. من الناحية النظرية، إذا كانت بكين غير سعيدة نهائيا، فإنها قد تُشير إلى هذا عبر تثبيت ضعيف بشكل غير متوقع.
يقول منصور محي الدين، خبير الاستراتيجية في "ناتويست ماركيتس": "هناك شعور في الصين أن خيارات السلطات قد تكون محدودة في الأسابيع القليلة المُقبلة لأنها إذا فعلت شيئا يؤدي إلى رد فعل سلبي في الخارج، سيُصبح الأمر سياسياً ولا يرغب المسؤولون في ذلك قبل مؤتمر الحزب". ويضيف: "لذلك التثبيت هو ما يُراقبه الجميع -هذا هو المكان الذي سنرى فيه الإشارات من السلطات". المشكلة بالنسبة لبنك الشعب الصيني على افتراض أنه يرغب في الحد من ارتفاع الرنمينبي، هي أنه يواجه عددا من الرياح المعاكسة، منها مؤتمر الحزب في تشرين الأول (أكتوبر) وهو مجرد عنصر واحد من هذه الرياح المعاكسة. ذلك الاجتماع يُميّز بداية فترة الولاية الثانية للرئيس تشي جينبينج وسيشهد الكشف عن فريق القيادة الجديد في الصين.
كُره بكين المعروف لتقلب السوق، خاصة حول مناسباتها الكبيرة التي تقام في مواعيد محددة، أثار فكرة تداول غير عادية للرنمينبي -وهي أن يكون ملاذا محتملا. مع ارتفاع حدة التوترات فيما يتعلق بكوريا الشمالية، يشعر الباحثون عن الملاذات بالحذر من الين، ملاذ المنطقة التقليدي، لأن أي تصعيد من المرجح أن يؤثر في اليابان.
تقول كريستي تان، رئيسة استراتيجية الأسواق لآسيا في بنك أستراليا الوطني: "أن تحدث قوة الرنمينبي في الوقت نفسه الذي تتصاعد فيه التوترات الجيوساسية في شبه الجزيرة الكورية فهذا مؤشر رئيس على أن السلطات الصينية تعرض التزامها بالحفاظ على استقرار السوق المالية. هذا قد لا يكون موقفا دائما في السياسة النقدية، لكن ربما يُمكن الحفاظ عليه حتى (موعد المؤتمر)".
ارتفاع الرنمينبي كان يولّد اهتماماً مكثّفاً. متوسط أحجام تداول العملة في البر الرئيس ارتفع 16 في المائة الشهر الماضي، بحسب محللين في "سي آي سي سي"، ووصلت إلى أعلى مستوياتها منذ كانون الأول (ديسمبر) الماضي عندما أوقفت الصين تدفقات رأس المال الخارجة.
الشركات الصينية قد تتسبب في رياح معاكسة أخرى بالنسبة لبنك الشعب الصيني قد تزيد من ارتفاع الرنمينبي. اتّخذ كثير من التنفيذيين في الصين موقفاً هابطاً فيما يتعلق بعملتهم المحلية وخزّنوا الدولارات متوقعين أن سعر الصرف سيُصبح أسوأ فقط -وجهة نظر تُكلّفهم غالياً الآن.
يقول محي الدين إن المصارف والمستثمرين الذين قابلهم في رحلة إلى البر الرئيس هذا الشهر يُقدّرون أن الشركات قد تكون في منتصف الطريق فقط من خلال بيع الدولارات الزائدة، ما يوحي بمزيد من الضغط الداخلي على الدولار في المستقبل.
لو سون، من سيتي جروب التي زارت العملاء في شنغهاي الأسبوع الماضي، تقول كان هناك "تحوّل واضح" في التوقعات الداخلية بالنسبة للرنمينبي في الشهر الماضي. وتضيف: "وجهة النظر الهابطة الراسخة بشأن الرنمينبي تحطّمت بواسطة إجراءات سعر الدولار والرنمينبي. لدى العملاء بشكل عام الآن وجهات نظر إيجابية مستقرة، أو خفيفة بشأن الرنمينبي على المدى القريب، على الرغم من أن وجهة النظر على المدى الطويل لا تزال بعيدة عن التلاشي".
ما يدعم مكاسب هذا العام هي ضوابط رأس المال الصارمة التي فرضتها الصين في نهاية العام الماضي التي حدّت من التدفقات الخارجة، الناتجة عن وجهات النظر الهابطة بشأن الرنمينبي.
ارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي في الصين لمدة سبعة أشهر متتالية نتيجة للضوابط التي سمحت للمستثمرين حتى الآونة الأخيرة برفض ارتفاع الرنمينبي كمنتج للهندسة الرسمية.
لكن في الفترة الأخيرة، مكاسب الرنمينبي تجاوزت تراجع الدولار. فمنذ نهاية تموز (يوليو) ارتفع الرنمينبي 4.2 في المائة، بينما انخفض الدولار (بحسب الوزن التجاري النسبي) 1.8 في المائة.
حتى قيمة الرنمينبي بحسب الوزن التجاري النسبي -المقياس الذي جمعه بنك الشعب الصيني من خلال نظامه لتداول الصرف الأجنبي في الصين- ارتفعت خلال تلك الفترة على نحو غير عادي، حين قفزت بنسبة بلغت 1.8 في المائة.
يقول ميتول كوتيشا، رئيس قسم العملات الأجنبية واستراتيجية أسعار الفائدة لآسيا في مصرف باركليز: "خلال العام الماضي، كان مؤشر نظام تداول الصرف الأجنبي في الصين مستقراً تقريباً، لذلك رؤيته يتحرك الآن تعني أن هناك شيئا قد تغير في الصين".
ويُشير أيضاً إلى أن السماح بعملة أقوى يُمكن أن يُزيل بعض الضغط عن الصين في محادثاتها التجارية مع الولايات المتحدة. "من الواضح أن سوق البر الصيني تضغط من أجل رنمينبي أقوى، لكنني أعتقد أن السلطات ربما كانت تضغط هي الأخرى".